الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٨ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
المطلب الثاني: حکم التقيّة في شرب الخمر
هنا قولان:
القول الأوّل: حرمة التقيّة١
قال الشيخ الصدوق رحمه الله "روي٢ ما أتّقي في شرب المسكر ... أحداً"٣.
القول الثاني: جواز التقيّة٤
أقول: هو الحق، لکن لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم؛ فإنّ ضرب الأعناق لعدم شرب الخمر مورد التقيّة الواجبة قطعاً. و هکذا بعض مراتب الجرح الشديد. و أمّا بعض الموارد الضعيفة، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم. و هذا له مراتب؛ فإنّ الشخص قد يکون له مرتبة عظيمة في الاجتماع و شربه يوجب وهن الدين و المذهب؛ فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم. و ستأتي الأدلّة علي ذلك، مع موافقة ذلك لحکم العقل و بناء العقلاء في أمثال ذلك في أمورهم السياسيّة و الاجتماعيّة.
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّا نقطع بأنّ الشارع لا يرضى بضرب الأعناق إذا دار الأمر بينه و بين المسح على الخفّين، بل و شرب الخمر و النبيذ"٥.
١. ظاهر المقنع: ١٧.
٢. الكافي٣: ٣٢، ح ٢. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيه [إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي. ] عَنْ حَمَّادٍ [حمّاد بن عيسي الجهني: إماميّ ثقة] عَنْ حَرِيز [حريز بن عبد الله السجستاني: إماميّ ثقة] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعين الشيباني: إماميّ ثقة من أصحاب الاجماع] قَالَ: قُلْتُ: لَهُ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ؟ فَقَالَ علِیه السلام: "ثَلَاثَةٌ لَا أَتَّقِي فِيهِنَ أَحَداً شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ". (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٣. المقنع: ١٧.
٤. ظاهر جواهر الکلام٢: ٢٣٧؛ ظاهر حاشية علي رسالة في التقيّة (المامقاني): ٢٤٨؛ الرسائل العشرة (الإمام الخميني): ١٨؛ التنقيح٤: ٢٥٠؛ تفصيل الشريعة (أحکام التخلّي): ١٨٤(شرب النبيذ)؛ القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤٢٢ - ٤٢٣.
٥. الرسائل العشرة: ١٨.