الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٩ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لو أغمضنا النظر عن هذه الغلبة١ و كان هناك ظروف خاصّة لا يمكن فيها إظهار هذه الأحكام؛ لغلبة الجهل و العصبيّة على أهلها و كان المقام بالغ الخطورة؛ الخطر على النفوس أو الأموال و الأعراض ذات الأهمّيّة، فلا ينبغي الشكّ في جواز التقيّة في هذه الأمور أيضاً. أ رأيت لو كان هناك حاكم مخالف جائر يرى المسح على الخفّين لازماً أو يحرم متعة الحج و يقتل من لا يعتقد بذلك بلا تأمّل، فهل يجوز ترك التقيّة فيها و استقبال الموت؟ كلّا لا أظنّ أن يلتزم به أحد. و كذلك المضارّ التي دون القتل ممّا يكون في مذاق الشارع أهمّ من رعاية هذه الأحكام في زمن محدود، لا يجب تحمّلها و رفض التقيّة فيها"٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
أدلّة القول الثاني
الدليل الأوّل: الروايات
فمنها: ٣ نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ٤ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ٥ ، قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ (الفضل)٦ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ٧، قَالَ: حَدَّثَنِي دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ٨ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علِیه السلام وَ عِنْدَهُ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ علِیه السلام لِلْكُمَيْتِ: "أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: فَالْآنَ صِرْتُ إِلَى أُمَيَّةَ وَ الْأُمُورُ إِلَى
١. إنّ الروايات ناظرة إلى عدم الحاجة و الضرورة غالباً إلى التقيّة في هذه الأمور بعد وضوح مأخذها من كتاب الله و السنّة القاطعة. (التلخيص).
٢. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤٢٢.
٣. محمّد بن عمر بن عبد العزيز الکشّي: إماميّ ثقة.
٤. البلخي: إماميّ ثقة.
٥. إسحاق بن محمّد بن أحمد النخعي: فاسد المذهب.
٦. مهمل.
٧. محمّد بن عليّ أبو سمينة: ضعيف.
٨. واقفيّ مختلف فيه و هو ثقة ظاهراً و الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه.