الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٦ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إذا أمكن المكلّف في مورد التقيّة أن يوهم من يتّقي منه العمل على طبق التقيّة، مع إتيانه بالعمل التامّ في الواقع، وجب ذلك و لم يجزئه العمل على مقتضى التقيّة إذا التفت لذلك"١.
أقول: يخرج بذلك عن التقيّة موضوعاً، فيخرج عن محلّ النزاع.
التنبيه الثالث
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يكفي في التقيّة الخوف على النفس أو المؤمنين من الضرر، بل يكفي فيها التحبّب للمخالفين و حسن معاشرتهم و مخالطتهم تجنّباً لشرّهم و لو بلحاظ الأمد البعيد؛ نعم لا تشرع لمحض التزلّف٢، كما إذا علموا مذهب أهل الحقّ في المسألة و علموا بأنّ المكلّف منهم و لم يكن من حالهم طلب متابعته لهم و ترك ما يقتضيه مذهبه؛ فإنّه لا تجزئ متابعتهم حينئذٍ، بل قد تحرم تكليفاً لما فيها من توهين مذهب أهل الحق"٣.
أقول: لا دليل علي الإجزاء في التقيّة المداراتيّة، بل رجحانها تکليفاً لا ينافي بقاء الحکم الوضعيّ و لزوم الإعادة أو القضاء.
التنبيه الرابع: الحکم في ما دارت التقيّة بين الغَسل و المسح علي الحائل کالخف
هنا أقوال:
القول الأوّل: أولويّة الغَسل٤
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله "لو دارت التقيّة بين المسح على الخفّين و غسل الرجلين، فالغسل أولى"٥.
قال ملّا حبيب الله الکاشانيّ رحمه الله "يظهر قوّة القول بالتخيير، إلّا أنّه لا شبهة في أولويّة
١. منهاج الصالحين (السيّد محمّد سعيد)١: ٣٦.
٢. أي: التقرّب، التملّق.
٣. منهاج الصالحين (السيّد محمد سعيد)١: ٣٥ - ٣٦.
٤. تذکرة الفقهاء (ط. ج) ١: ١٧٥؛ غاية المرام١: ٥٩؛ کشف اللثام١: ٥٤٩؛ ظاهر الحدائق٢: ٣١٥؛ منتقد المنافع ٢: ٣١٧.
٥. تذکرة الفقهاء (ط. ج)١: ١٧٥.