الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٢ - القسم الثالث التقيّة الاستحبابيّة
بأنّ ظاهر بعض الأخبار وجوب معاشرتهم و لازمه حرمة هجرهم، فلا يكون ما ذكره مثالاً للمستحبّ و قد أفتى الشيخ الحرّ رحمه الله بوجوب عشرة العامّة بالتقيّة استناداً إلى ما رواه الكلينيّ رحمه الله عن محمّد بن يحيى١ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ٢ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ٣ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ٤ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "مَا بَلَغَتْ٥ تَقِيَّةُ أَحَدٍ تَقِيَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ إِنْ كَانُوا لَيَشْهَدُونَ الْأَعْيَادَ٦ وَ يَشُدُّونَ الزَّنَانِيرَ٧ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ (أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ)٨""٩.
أقول: هذه الرواية تدلّ علي رجحان التقيّة في الجملة.
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ١٠ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ١١ عَنْ هِشَامٍ الْكِنْدِيِّ١٢ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلاً يُعَيِّرُونَّا١٣ بِهِ؛ فَإِنَ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ، كُونُوا لِمَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْناً١٤، صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا
١. العطّار: إماميّ ثقة.
٢. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٣. الوشاء: إماميّ ثقة.
٤. واقفيّ مختلف فيه و هو ثقة ظاهراً و الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه.
٥. "ما بلغت" أي في الأمم السابقة أو في هذه الأمّة أيضاً؛ لأنّ أعظم التقيّة في هذه الأمّة مع أهل الإسلام المشاركين لهم في كثير من الأحكام و لم تبلغ التقيّة منهم إلى حدّ إظهار الشرك. مرآة العقول٩: ١٧٢.
٦. أعياد الوثنيّين.
٧. نشان اهل ذمّه به کمر ميبستند.
٨. القصص: ٥٤.
٩. الکافي٢: ٢١٨، ح ٨. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
١٠. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
١١. الأنباري: إماميّ ثقة.
١٢. مهمل.
١٣. أي: ما را سرزنش کنند. (مبادا كارى كنيد كه ما را بدان سرزنش كنند، همانا فرزند بد، پدرش را به كردار او سرزنش كنند، براى كسى كه به او دل دادهايد (امام خود) زينت باشيد و عيب و ننگ نباشيد ...).
١٤. أي: القبح، العيب، العار.