الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٠ - الدليل الثاني الرواية
أَسَدٍ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ٢ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ٣ علِیه السلام رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أُخِذَا فَقِيلَ لَهُمَا ابْرَأَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام فَبَرِئَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَ أَبَى الْآخَرُ، فَخُلِّيَ سَبِيلُ الَّذِي بَرِئَ وَ قُتِلَ الْآخَرُ، فَقَالَ علِیه السلام: "أَمَّا الَّذِي بَرِئَ فَرَجُلٌ فَقِيهٌ فِي دِينِهِ وَ أَمَّا الَّذِي لَمْ يَبْرَأْ فَرَجُلٌ تَعَجَّلَ إِلَى الْجَنَّةِ"٤.
إستدلّ بها الشيخ الأنصاريّ رحمه الله ٥.
أقول: فتدلّ علي جواز التقيّة؛ لکن السند ضعيف.
قال الشهيديّ التبريزيّ رحمه الله "حيث إنّه علِیه السلام أمضى فعل كليهما، فيدلّ على جواز كليهما في نظره هذا و لا يخفى أنّ مورده البراءة عنه لا سبّه علِیه السلام و الأخبار المشتملة على السبّ قد أمر في جميعها بسبّه علِیه السلام لأجل التقيّة و أمّا البراءة عنه علِیه السلام فالأخبار فيها مختلفة، ففي بعضها لم يجوّزها لأجل التقيّة و في بعضها أمر بمدّ الرقاب يعني تحمّل القتل و بعضها يدلّ على وجوب التقيّة فيها و بعضها يدلّ على جواز كلا الأمرين من التقيّة بالبراءة و تركها بعدمها و رجحان الأوّل من الثاني و به يجمع بين الأخبار بحمل الأوّل على جواز تحمّل القتل و ترك التقيّة مع أنّ الأمر بمدّ الرقاب فيه من جهة وروده مورد توهّم الحظر لا يدلّ على أزيد من الجواز و حمل الثاني على شدّة الاستحباب، فعلى هذا يكون إظهار البراءة عن الأمير علِیه السلام عند التقيّة مثالاً للتقيّة المستحبّة و ممّا ذكر يظهر الوجه في تقييد بعضهم كون التقيّة بإظهار كلمة الكفر مكروهاً بكونه ممّن يقتدي به الناس"٦.
١. الکوفي: مهمل.
٢. المکّي: مهمل.
٣. الإمام الباقر علِیه السلام.
٤. الکافي٢: ٢٢١، ح ٢١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود زكريّا المؤمن في سندها و هو واقفيّ غير ثقة و لوجود عبد الله بن أسد و عبد الله بن عطاء في سندها و هما مهملان).
٥. رسائل فقهيّة: ٧٣.
٦. حاشية على رسالة في التقيّة:٦٣٠.