الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٤ - القول الأوّل عدم الحرمة مع نصب القرينة
الدليل الثاني: السيرة١
أقول: السيرة من المتشرّعة علي جوازه إذا قامت القرينة علي کون المتکلّم في مقام الهزل. و جاء في کلمات المعصومين ما يدلّ علي جواز الهزل.
الدليل الثالث: الوجه في ذلك هو أنّ الصدق و الكذب إنّما يتّصف بهما الخبر الذي يحكى عن المخبر به و قد عرفت أنّ الصادر عن الهازل في المقام ليس إلّا الإنشاء المحض، فيخرج عن حدود الخبر موضوعاً و أنّ إنشاء الهزل خارج عن الكذب موضوعاً، فلا يشمله ما دلّ على حرمة الكذب٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
تنبيه
إنّ الشيخ الأنصاريّ رحمه الله ذهب إبتداءً إلي عدم حرمة الکذب الهزلي (نفس الهزل)٣ و لکن قال بعد أسطر: "يحتمل غير بعيد حرمته؛ لعموم ما تقدّم، خصوصاً الخبرين الأخيرين٤
١. المصدر السابق.
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٨٩ (التلخيص).
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٦.
٤. رواية سيف بن عميرة و حارث بن الأعور. الرواية الأولي: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا [هم عليّ بن ابراهيم بن هاشم القميّ [إماميّ ثقة] و عليّ بن عبد الله بن أذينة [لعلّه هو عليّ بن محمّد بن عبدالله أبو القاسم بن عمران و قد يعنون بعليّ بن محمّد بن بندار: إماميّ ثقة] و أحمد بن عبد الله بن أميّة [لعلّه هو أحمد بن عبد الله بن أحمد [البرقي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] و أيضاً أحمد بن عبد الله بن بنت البرقي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] و عليّ بن الحسين [السعد آبادي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ [البرقي: إماميّ ثقة] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ [بن محمّد بن أبي نصر: إماميّ ثقة] عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ [إماميّ ثقة] عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر علِیه السلام] قَالَ: "كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علِیه السلام يَقُولُ لِوُلْدِهِ: "اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قَالَ: مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً". الکافي٢: ٣٣٨، ح ٢. (هذه الرواية مرسلة و ضعيفة).
الرواية الثانية: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رحمه الله [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي [محمّد بن يحيي العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ [الأنباري: أماميّ ثقة] عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ [من رؤساء الواقفة و الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي وَكِيعٍ [الجرّاح بن مليح بن عديّ الرؤاسي: عامّيّ غير ثقة] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ [عمرو بن عبدالله أبو إسحاق السبيعي: إماميّ لم تثبت وثاقته] عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ [الحارث بن عبدالله الأعور: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَلِيٍّ علِیه السلام قَالَ: "لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَ لَا هَزْلٌ وَ لَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِيَ لَهُ إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى يُقَالَ كَذَبَ وَ فَجَرَ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي قَلْبِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ صِدْقٌ فَيُسَمَّى عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً". الأمالي (الصدوق): ٤١٩، ح ٩. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي وکيع في سندها و هو عامّيّ غير ثقة).