الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٣ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
مخالفة مقتضى اليمين"١.
و تبعه الشيخ النجفيّ رحمه الله و قال: "من الغريب أنّ ظاهر قول المصنّف "لو أكرهه على اليمين ... أو تحت الأرض" عدم الفرق في اعتبار التورية المزبورة في الجواز بين الإكراه و عدمه و قد تعرف في كتاب الأيمان أنّه لا ينعقد يمين المكره و لا إثم عليه به و إن لم يورّ و من هنا قال [الشهيد الثاني]: "المطابق من المثال ... مخالفة مقتضى اليمين"٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين. و لعلّ المراد من جواز التورية في الحلف أو رجحانه أو وجوبه، خروج الحلف بذلك عن کونه حلفاً حقيقيّاً له کفّارة؛ لأنّ من شروط الحلف الحقيقيّ الإرادة الجدّيّة. و مع التورية لا إرادة جدّيّة علي ظاهر الکلام؛ فلا يتحقّق الحلف الحقيقي.
المصداق السادس
إذا اطّلع الإنسان على الزانيين و لم يكن من أهل الحدود، فمقتضى الأصل عدم جواز استيفائه منهما بنفسه، لكن وردت الرخصة في جواز قتل الزوجة و الزاني بها إذا علم الزوج بهما، سواء كان الفعل يوجب الرجم أو الجلد، كما لو كان الزاني غير محصن أو كانا غير محصنين. و سواء كان الزوجان حرّين أم عبدين أم بالتفريق و سواء كان الزوج قد دخل أم لا و سواء كان دائماً أم متعةً، عملاً بالعموم.
هذه الرخصة٣ منوطة بنفس الأمر، أمّا في الظاهر، فإن ادّعى ذلك عليهما لم يقبل و حدّ للقذف بدون البيّنة. و لو قتلهما أو أحدهما قيّد بالمقتول إن لم يقم بيّنةً على ما يبيح القتل و لم يصدّقه الولي. و إنّما وسيلته مع الفعل باطناً الإنكار ظاهراً و يحلف إن ادّعي عليه و يورّي بما يخرجه عن الكذب إن أحسن؛ لأنّه محقّ في نفس الأمر مؤاخذ في ظاهر الحال٤.
١. مسالك الأفهام٩: ٢٠٥ - ٢٠٦.
٢. جواهر الکلام٣٢: ٢٠٧ (التلخيص).
٣. جواز القتل.
٤. مسالك الأفهام١٤: ٣٩٧. و مثله في مفاتيح الشرائع٢: ٦١.