الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣ - فصل في جواز التّعبد بالقياس
لا يكون قادرا، لأنّه متى لم يعلم الفعل، و يميّزه من غيره [١] لم يتمكّن من القصد إليه بعينه، و بالظّنّ لا تتميّز [٢] الأشياء و إنّما تتميّز بالعلم [٣] و متى لم يكن عالما بوجوب الفعل؛ كان مجوّزا [٤] كونه غير واجب، فيكون- متى أقدم عليه- مقدما على ما لا يأمن كونه قبيحا، و الإقدام على ذلك يجري مجرى الإقدام على ما يعلمه قبيحا في القبح. و متى علمه واجبا؛ فلا بدّ من أن يعلم وجه وجوبه على جملة أو تفصيل، لأنّه لو كان ظانّا لوجه [٥] وجوبه، لكان مجوّزا انتفاء وجه الوجوب عنه، فيعود [٦] الأمر إلى تجويز كونه غير واجب.
و في تأمّل هذه الجملة [٧] بطلان قول من أنكر تعلّق الأحكام بالظّنون.
و من توهّم على من سلك هذه الطّريقة أنّه قد أثبت الأحكام بالظّنون؛ فهو متعدّ، [٨] لأنّ الأحكام لا تكون [٩] إلاّ معلومة، و لا تثبت إلاّ من طريق العلم، إلاّ أنّ الطّريق إليها قد يكون العلم تارة، و الظّنّ أخرى [١٠] لأنّنا [١١] إذا ظننا في طريق [١٢] سبعا؛ وجب علينا تجنّب سلوكه
[١]- ب و ج:- من غيره.
[٢]- ج: يتميز.
[٣]- ب: يميزها العلم، ج: تميزها العلم
[٤]- ب: محررا.
[٥]- ج: ظنا بوجه.
[٦]- الف: فيقود.
[٧]- الف: الحجة.
[٨]- ب:+ و.
[٩]- ج: يكون.
[١٠]- ج: أقوى.
[١١]- ج: لأنا.
[١٢]- الف: الطريق.