الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٠ - فصل في جواز التّعبد بالقياس
الشّرعيّة كلّها من نصّ و [١] غيره، فمن منع- مع [٢] ثبوت ذلك- من أن يدلّ اللّه تعالى به، كما يدلّ بالنّصّ على الأحكام؛ فهو مقترح [٣] لا يلتفت [٤] إلى خلافه.
و الّذي يدلّ على صحّة معرفة الأحكام به أنّه لا فرق في صحّة معرفتنا بتحريم النّبيذ المسكر بين أن ينصّ اللّه تعالى على تحريم كلّ مسكر، و بين أن ينصّ على تحريم الخمر بعينها، ثمّ ينصّ على أنّ العلّة في تحريمها شدّتها، و لا فرق بين أن ينصّ على العلّة، و بين أن يدلّنا بدليل غير النّص على أنّه حرّم الخمر لشدّتها، أو ينصب لنا أمارة يغلب عندها في ظنوننا أنّ تحريم الخمر لهذه العلّة، مع إيجابه القياس علينا في هذه الوجوه كلّها، لأنّ كلّ طريق منها [٥] يوصل إلى المعرفة بتحريم النّبيذ المسكر، فدافع جواز العبادة بأحدها كدافع جواز ورودها بباقيها. و في العقليّات مثال لذلك، لأنّه لا فرق في العلم بوجوب تجنّب سلوك بعض الطّريق بين أن يعلم أنّ فيه سبعا مشاهدة، و بين أن يعلم
[١]- الف: أو.
[٢]- الف: من.
[٣]- ب: مفترح.
[٤]- ج:- لا يلتفت.
[٥]- ج:- منها.