الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٢ - فصل في أنّ الأمّة إذا اختلفت على قولين أو أكثر فإنّه لا يجوز إحداث قول آخر
و ذهب قوم [١] من المتكلّمين و أصحاب الظّاهر من الفقهاء إلى أنّ ذلك يجوز، و يعتلّون [٢] بأنّه لو لم يجز؛ لكان الاختلاف في أنّه حجّة كالإجماع. و يقولون- أيضا- [٣]: إذا جاز في الوقت إحداث قول زائد، فكذلك فيما بعد. و على مذهبنا المنع من ذلك بيّن [٤] لأنّ الأمّة إذا اختلفت على قولين، فالحقّ واحد منهما، و الآخر باطل، و إذا كان الثّاني بهذه الصّفة؛ فأولى [٥] أن يكون كذلك الثّالث و ما زاد عليه. و لأنّه لا يخلو من أن يكون الحقّ في جملة أقوال المختلفين [٦] أو فيما عداها، و الأوّل يقتضى أنّ الزّيادة باطلة، لأنّها خلاف الحقّ، و القسم الثّاني يقتضى أن يكونوا قد أجمعوا على الذّهاب عن الحقّ، و ذلك- أيضا- باطل. و من يقول بالاجتهاد يضيق [٧] عليه هذا الموضع، لأنّه لا يسلّم له أنّ الأمّة إذا اختلفت على قولين فإنّها محرّمة للقول [٨] الثّالث على كلّ حال، بل إنّها
[١]- ج:- قوم.
[٢]- ج: تعتلوا.
[٣]- الف:- أيضا.
[٤]- ج: يبين.
[٥]- ج: فالأولى.
[٦]- ج:- المختلفين.
[٧]- ج: مضيق.
[٨]- ب و ج: القول.