الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٠ - الأمر الثالث
ثم إنه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه، و اختيار عدم التداخل في الأول، و التداخل في الثاني، إلا توهم عدم صحة التعلق بعموم اللفظ في الثاني، لأنه من أسماء الأجناس، فمع تعدد أفراد شرط واحد لم يوجد إلا السبب الواحد، بخلاف الأول، لكون كل منها سببا، منهما فيما إذا اجتمعا يوجب جزاء و معلولا لمكان استحالة تعلّق الوجوبين في مثل سجدتي السهو بطبيعة واحدة بما هي واحدة، كما هو ظاهر إطلاق المتعلّق، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور الجملة الشرطية في تعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط، و القول بأنّ الشرط فيما إذا تعدّد يتداخل في التأثير و يشترك فيه.
و ما يتوهم من التصرف في إطلاق المتعلق بحمله على إرادة الفرد، مدفوع بأنه لا يمكن إرادة الفرد منه إلّا على وجه دائر، أو على وجه لا يلتزم به أحد و لا دليل عليه، ضرورة انّ إرادة الفرد من الإطلاق في كل واحد من القضيتين يحتاج إلى ملاحظة قيد زائد على الفرد، فانّ إرادة الفرد بدونها في كل منهما على نحو الإطلاق لا يوجب تعدد المتعلّق، فانّ الفرد بما هو هو و بذاته لا يقبل التعدّد، فإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ لتعدّد الفرد من ملاحظة قيد زائد و خصوصية زائدة يكون بتلك الخصوصيّة متعلقا للحكم، بحيث ان لم يكن ملحوظا بتلك الخصوصيّة لا محصّل لتعدده و يكون واحدا شخصيا و يعود المحذور، و إذا عرفت ذلك فاعلم انّ تلك الخصوصيّة لا تخلو من أحد الأمرين:
الأوّل ان تكون بالقصد، بان يقصد بالسجدة مثلا إتيانها بداعي السهو الّذي كان منشأ للتكلّم في خلال الصلاة، و أيضا يقصد بها إتيانها بداعي السهو الّذي كان منشأ لترك التشهد مثلا، فيما إذا تواردا في صلاة واحدة، و مقتضى ذلك هو لزوم إتيانها بهذا الداعي الخاصّ، و ان لم يتواردا، بان يكون السهو منحصرا في أحدهما كما لا يخفى.