الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٠ - إحداها
[تحقيق القول بالامتناع يتضح بتمهيد مقدمات]
إحداها:
إنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها، و بلوغها إلى مرتبة البعث و الزجر، ضرورة ثبوت المنافاة و المعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان و الزجر عنه في ذاك الزمان، و إن لم يكن بينها مضادة ما لم يبلغ إلى تلك المرتبة، لعدم المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ إليها، كما لا يخفى، فاستحالة اجتماع الأمر و النهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال، بل من جهة أنه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا.
و ندبا و حرمة و كراهة، و كذلك بالإضافة إلى الإباحة بالمعنى الأخص، أعني الترخيص من الشرع بالخصوص في الفعل المنهي عنه، و في ترك الفعل المأمور به، و امّا الطلب و البعث الإيجابي مع الندبي و ان لم يكن بينهما التنافي لكن يلزم من اجتماعهما اجتماع المثلين، و هو أيضا محال، مضافا إلى عدم تعقل وجود المرتبة الضعيفة من الطلب بما هو كذلك مع المرتبة الشديدة منه بما هو كذلك، بل المرتبة الضعيفة فانية في القوية الشديدة، و مع وجود الشديدة لا مجال لوجود الضعيفة، و كذلك الحكم بالإضافة إلى مراتب الزجر و النهي من التحريمي و التنزيهي، و امتناع اجتماع مثل ذلك في موضوع واحد في زمان واحد لا يحتاج إقامة دليل و برهان، و اتضح بذلك انّ استحالة اجتماع الأمر و النهي في واحد انّما يكون من باب التكليف المحال لا التكليف بالمحال كما توهم.
و منها انّه لا شبهة في انّ متعلق الأحكام هو الصادر عن المكلف و فعله، لا الاسم كما هو واضح، و لا العناوين المنتزعة عنه، و ذلك لوضوح عدم صلاحية اتصاف العناوين، بما هي هي مع قطع النّظر عن صدورها عن المكلّف بالحسن أو القبح أو الاتصاف بالمصلحة و المفسدة، و انّما أخذت في لسان الأدلّة آلة للحاظ متعلقات الأحكام و إشارة إليها، لا باعتبار أنفسها كما لا يخفى.