الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٦ - المبحث الثاني
القرينة المصحوبة، و كثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا يوجب صيرورته مشهورا فيه، ليرجح أو يتوقف، على الخلاف في المجاز المشهور، كيف؟ و قد كثر استعمال العام في الخاصّ، حتى قيل: (ما من عام إلا و قد خص) و لم ينثلم به ظهوره في العموم، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص.
و ذهب السيّد الأستاذ مد ظلّه إلى وجه آخر وفاقا لبعض الاعلام، و هو انّ الطلب معنى كلّي متواط في الوجود، و الطلب الإيجابي و الندبي من مصاديقه، و بعبارة أخرى ليس في الطلب تشكيك بالشدة و الضعف و لو بالتشكيك الخاصي حتى يقال ما به الاشتراك عين ما به الامتياز، بل لا تفاوت فيه بحسب الذات، و المميّز بين مصاديقه هو العوارض و الخواصّ و المقارنات الخارجة عن نفس الطلب، فينتزع منه باعتبار تلك المقارنات الإيجاب و الندب، مثل ما إذا قرن الطالب طلبه بما ينتزع عنه الإيجاب مثل لا أرضى بتركه، أو أتى بلفظ موضوع للتأكيد مثل لفظ البتة، و لام التأكيد، و نونه، مثل ليفعل أو افعلنّ، أو قرنه بما ينتزع عنه الندب، مثل لفظ لا مانع من الترك.
أقول: هذا الوجه و ان كان وجيها و متينا كالوجه السابق، و لكن يمكن ان يقال إنّ المقارنات كواشف عن مراتب وجود الطلب، و ما به الامتياز انّما يكون في نفس الطلب، و لا يخفى عليك أيضا انّ المقصود بالطلب المأخوذ في عنوان البحث هو الطلب الإنشائيّ منه لا الحقيقي، و انّ الوجوه المتصورة انّما تكون بالإضافة إليه.
و ممّا ذكرنا يستخرج وجه رابع و هو انّ الطلب الإنشائي لمّا كان مسبّبا عن الطلب الحقيقي المساوق مع الإرادة الحقيقية القائمة بالنفس فيما كان هناك طلب حقيقي، فكلّ ما يوجد من الطلب الإنشائي تابع للحقيقي منه في الإيجاب