الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٨ - السادس
التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية و عدمها، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلم في صحة العبادة، إنما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر، بعد الاتفاق ظاهرا على أنها بمعنى التمامية، كما هي معناها لغة و عرفا.
فلما كان غرض الفقيه، هو وجوب القضاء، أو الإعادة، أو عدم الوجوب، فسّر صحة العبادة بسقوطهما، و كان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة، فسرها بما يوافق الأمر تارة، و بما يوافق الشريعة أخرى.
و حيث أن الأمر في الشريعة يكون على أقسام: من الواقعي الأولي، و الثانوي، و الظاهري، و الأنظار تختلف في أن الأخيرين يفيدان الإجزاء أو لا يفيدان، كان الإتيان بعبادة موافقة لأمر و مخالفة لآخر، أو مسقطا للقضاء و الإعادة بنظر، و غير مسقط لهما بنظر آخر، فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري، تكون صحيحة عند المتكلم و الفقيه، بناء على أن الأمر في تفسير الصحة بموافقة التكبير، و القراءة و الركوع و السجود و التسليم، انّما تكون تامة بحيث لا يشذّ منها شيء، و ان لم تكن منطبقة مع عنوانها، مع انّه لا يمكن اتصافها بالفساد أصلا.
فعليه معنى الصحة و الفساد على جميع الأقوال سواء، غاية الأمر انه لا يترتب على الفساد الآثار و اللوازم المترتبة على الصحيح، من سقوط الإعادة و القضاء، و حصول الامتثال و استحقاق المثوبة.
و امّا اختلاف الفقهاء و المتكلمين في تفسير الصحة و الفساد فهو من جهة ما يكون مهمّا عندهم من اللوازم و الآثار، و لمّا كان المهمّ من اللوازم عند الفقهاء هو وجوب الإعادة و القضاء و عدمه فسروا الصحة بسقوط الإعادة و القضاء و المهم من اللوازم عند المتكلمين هو حصول الامتثال و استحقاق المثوبة ففسروها بهما.