الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٣ - وهم و إزاحة
بعموم دليلها في الحكم بجوازها، و إذا كانت محكومة بعناوينها الأولية بغير حكمها بعناوينها الثانوية، وقع المزاحمة بين المقتضيين، و يؤثر الأقوى منهما لو كان في البين، و إلا لم يؤثر أحدهما، و إلّا لزم الترجيح بلا مرجح، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب و الآخر للحرمة مثلا.
قلت: نعم و لكن الرجحان الطارئ على الفعل، بعنوان انّه وفاء للنذر، يجدي في صيرورة الفعل راجحا و كونه عبادة و إطاعة.
ان قلت: انّ مثل هذا الرجحان لا يجدي في عباديّته أصلا، فانّه انّما يكون راجحا توصليّا، و لا يشترط فيه إتيان الفعل بقصد التقرب، و الّذي يجدي هو الرجحان التعبدي الّذي يكون ملاكه قصد التقرب، و إلّا يلزم ان يكون إتيان الفعل و لو بغير قصد التقرّب وفاء للنذر كما في التوصليّات، مع انّ الإجماع قائم على اشتراط قصد التقرب و لو في المقام، و عليه فما هو الوجه في العباديّة و كونه وفاء؟
قلت: نعم هذا فيما إذا كان الفعل بما هو هو متعلقا للنذر، و امّا إذا كان الفعل بما هو عبادة و إطاعة متعلقا للنذر كما في المقام فكونه بهذا العنوان متعلقا للنذر يجدي في عباديته و كونه وفاء له، فانّ الصوم و الإحرام المبحوث عنهما انما يكونان متعلّقين للنذر بما هما عبادتان، لا بما هما هما، كما يظهر بالتأمّل.
و ما ذكرنا في صيرورة الفعل عباديّا مع عدم كونه راجحا لا بالذات و لا باعتبار انطباق عنوان راجح عليه، من انّ الفعل بعنوان العبادي يكون موردا للنذر و متعلّقا له، و هذا العنوان يكون عنوانا راجحا عباديّا، انما يتمّ المطلوب و يوصلنا إلى المقصود فيما إذا لم يستلزم امرا محالا، و امّا إذا استتبعه فلا يجدي، كما هو كذلك، فانّه يكون مستتبعا للدور على وجه، و التسلسل على وجه آخر،