الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٩ - الأول
تمكنه مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر و يتخلص بالخروج، أو يختار ترك الدخول و الوقوع فيهما، لئلا يحتاج إلى التخلص و العلاج.
إن قلت: كيف يقع مثل الخروج و الشرب ممنوعا عنه شرعا و معاقبا عليه عقلا؟ مع بقاء ما يتوقف عليه على وجوبه، و [وضوح] سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة، و لو كان بسوء الاختيار، و العقل قد استقل بان الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا.
قلت: أولا: إنما كان الممنوع كالممتنع، إذا لم يحكم العقل بلزومه إرشادا إلى ما هو أقل المحذورين، و قد عرفت لزومه بحكمه، فإنه مع لزوم الإتيان بالمقدمة عقلا، لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه، فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع، كما إذا كانت المقدمة ممتنعة.
و ثانيا: لو سلم فالساقط إنما هو الخطاب فعلا بالبعث و الإيجاب لا لزوم إتيانه عقلا، خروجا عن عهدة ما تنجز عليه سابقا، ضرورة أنه لو لم يأت به لوقع في المحذور الأشد و نقض الغرض الأهم، حيث أنه الآن كما كان عليه من الملاك و المحبوبية، بلا حدوث قصور أو طروء فتور فيه أصلا، و إنما كان سقوط الخطاب لأجل المانع، و إلزام العقل به لذلك إرشادا كاف، لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث إليه و الإيجاب له فعلا، فتدبر جيدا.
و قد ظهر مما حققناه فساد القول بكونه مأمورا به، مع إجراء حكم حرمة ما يوجب حرمة الخروج بآثارها بالندامة و التوبة ارتفع حرمة الخروج بلا كلام، و حينئذ يدور الأمر بين اللبث و الخروج، و معلوم انّ اللبث مخالف للتوبة و مناف لها، و يكون مبغوضا و منهيّا عنه بلا إشكال، و النهي المتعلّق بالتوقف يستلزم الأمر بالخروج، فالخروج يكون مأمورا به بالأمر المستفاد من النهي المتعلّق