الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٠ - الثاني
نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة، كما لا يخفى.
و هل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصل بها إلى ذي المقدمة؟ كما يظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- بعض أفاضل مقرري بحثه، أو ترتب ذي المقدمة عليها؟ بحيث لو لم يترتب عليها لكشف عن عدم وقوعها على صفة الوجوب، كما زعمه صاحب الفصول ((قدس سره)) أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شيء منهما.
الظاهر عدم الاعتبار: أما عدم اعتبار قصد التوصل، فلأجل أن الوجوب لم يكن بحكم العقل إلا لأجل المقدمية و التوقف، و عدم دخل قصد التوصل فيه واضح، و لذا اعترف بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية، لحصول ذات الواجب، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص، فافهم.
نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال، لما عرفت من انه لا يكاد يكون الآتي فانّه قد ذهب الأوّل إلى اعتبار قصد التوصل بالمقدّمة إلى ذي المقدمة في وجوبها، و انه يشترط وجوب المقدّمة على إرادة فعل الواجب المتوقف عليها، و ذلك يستفاد من كلامه في بحث الضد في مقام الردّ على من ذهب إلى حرمة ضدّ الواجب من جهة كون ترك الضدّ مقدّمة للواجب، و مقدّمة الواجب واجبة، فتركها الّذي يتحقق بفعل الضد حرام، فانّ ترك الواجب حرام، قال: «و أيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها انّما تنهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلّف مريدا للفعل الواجب المتوقف عليها» و مراده من تلك العبارة كما ذكرناه آنفا انّ إرادة ذي المقدّمة و قصد التوصل بها إليه شرط في وجوبها، و في كلامه ما لا يخفى، فانّ تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدمة في الإطلاق و الاشتراط بديهيّ، فان كان وجوبه مطلقا، كما هو المفروض في انّ وجوبه ليس مشروطا بإرادته، بل ليس