الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٠ - و منها تقسيمه إلى النفسيّ و الغيري،
ثم إنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين، و أما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري، فالتحقيق أن الهيئة، و إن كانت موضوعة لما يعمّهما، إلا أن إطلاقها يقتضي كونه نفسيا، فإنه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم.
و أما ما قيل من أنه لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة، لدفع الشك المذكور، بعد كون مفادها الأفراد التي لا يعقل فيها التقييد، نعم لو كان مفاد الأمر هو مفهوم الطلب، صح القول بالإطلاق، لكنه بمراحل من الواقع، إذ لا شك في اتصاف الفعل بالمطلوبية بالطلب المستفاد من الأمر، و لا يعقل اتصاف المطلوب بالمطلوبية بواسطة مفهوم الطلب، فإن الفعل يصير مرادا بواسطة تعلق واقع الإرادة و حقيقتها، لا بواسطة مفهومها، و ذلك واضح لا يعتريه ريب.
عدم وقوعها على صفة الوجوب كما ذهب إليه صاحب «الفصول» و سيأتي الإشارة إلى كلامهما و بيان مرامهما و حقيقة الحال إن شاء اللّه تعالى.
(١) (قوله: ثم انّه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين و امّا إذا شكّ ... إلخ.) قد سبق في المباحث السالفة انّ قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّا، و ذلك لأنّ وجوب شيء للغير امر زائد على نفس الوجوب يحتاج إلى التنبيه عليه بخلاف النفسيّ، فانّه ليس زائدا على نفس الوجوب، و إذا دار الأمر بين كونه نفسيا أو غيريّا فلا بدّ من الرجوع إلى الإطلاق في التعيين ان كان إطلاق، و إلّا فلا بدّ من العمل على طبق ما يقتضيه الأصل و يختلف ذلك حسب اختلاف الموارد، فربما يكون المورد مقتضيا لجريان الاشتغال، و ذلك فيما إذا علم بوجوب شيء فعلا و شك في ملاكه هل يكون باعتبار مصلحة كائنة في نفس