الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١١ - وهم و إزاحة
و التحقيق أن يقال: إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها، إذا أخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأولية، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد، و الوفاء بالنذر و شبهه في الأمور المباحة أو الراجحة، ضرورة أنه معه و بعبارة أخرى عموم «و ليوفوا نذورهم» انّما يكون متكفلا لبيان الحكم المتعلّق بالعنوان الثانوي، فإذا أخذ في موضوعه أحد من الأحكام المتعلّقة بالافعال بعناوينها الأوّلية من الاستحباب و الوجوب، فلا يمكن التمسّك بالعموم في إثبات هذا الحكم المأخوذ في موضوع الحكم الثانوي كالرجحان المأخوذ في موضوع وجوب الوفاء، و الإباحة المأخوذة في موضوع وجوب إطاعة الوالدين فيما إذا كان الفعل بعنوانه الأولي ذا حكم، و كان هذا الحكم مأخوذا في موضوع الحكم المتعلق بالفعل بعنوانه الثانوي، و امّا إذا لم يكن بعنوانه الأوّلي محكوما بحكم خاصّ، أو كان و لم يكن الحكم مأخوذا في موضوع الحكم الثانوي فيجوز التمسّك بالعموم في إثبات الجواز في الأوّل، و تقع المزاحمة بين المقتضيين، و يؤثر الأقوى منهما لو كان في البين، و إلّا لا يؤثر أحدهما، و يحكم بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب و الآخر للحرمة مثلا فافهم.
ان قلت: فما وجه صحّة الصوم في السفر بنذره فيه مع انّه لا يصح بدونه فيه، و كذا الإحرام قبل الميقات؟
قلت: يمكن ان يكون وجه الصحة في مقام الثبوت، بعد قيام الدليل عليها في مقام الإثبات هو رجحانها ذاتا، و دليل الصحة يكون كاشفا عن الرجحان فيهما، و لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمكان المانع الّذي يرتفع مع النذر، أو بوسيلة النذر صارا راجحين بعد ما لم يكونا كذلك.
لا يقال: انّ الرجحان الّذي يتأتى من قبل الأمر المتعلّق بالنذر على ما