الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦١ - فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص
و السر: أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم و دليل سند الخبر، مع أن الخبر بدلالته و سنده صالح للقرينية على التصرف فيها، بخلافها، فإنها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره، و لا ينحصر الدليل على الخبر بالإجماع، كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالة، و مع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به.
كيف؟ و قد عرفت أن سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية، و الأخبار الدالة على أن الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار، أو أنها زخرف، أو أنها مما لم يقل بها الإمام (عليه السلام)، و إن كانت كثيرة جدا، و صريحة الدلالة على طرح المخالف، إلا مضافا إلى الأخبار الدالّة على انّ الاخبار المخالفة للكتاب يجب طرحها أو ضربها على الجدار، أو انّها زخرف على اختلاف مضامينها، و غيرهما من الأدلّة التي تمسّك بها المانعون و لم نذكرها هنا لسخافتها و عدم فائدة في ذكرها.
مدفوع، اما الأوّل فبأنّ الخبر الواحد بعد فرض حجيّته و ان كان ظنّي الصدور مساو للكتاب في الحجيّة و ان كان الكتاب قطعي الصدور، فانّ المدار في إثبات الأحكام هي الحجيّة، مضافا إلى انّ الكتاب و ان كان من جهة الصدور قطعيا و لكنّه من جهة الدلالة يكون ظنيّا، كما انّ الخبر الواحد أيضا و ان كان بحسب الصدور ظنيّا و لكنّه بحسب الدلالة يكون قطعيّا، فيكون الخاصّ بنظر العرف قرينة على التصرّف في العامّ، و لا عكس.
و امّا الثاني فبأنّ كثيرا من الأخبار التي تمسّك بها المانعون يدلّ على عدم حجيّة الخبر الواحد مطلقا و ان لم يكن مقابلا للكتاب مع ثبوت حجيّته بالأدلّة الأربعة، و على هذا فيجب طرح تلك الاخبار، أو حملها على كونها في مقام ردّ الاخبار المجعولة من العامّة، أو في مقام ردّ الاخبار الصادرة في الأصول، أو