الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٦ - الأول
أن الإتيان بالمأمور به يجزي عقلا عن إتيانه ثانيا أداء أو قضاء، أو لا يجزي، فلا علقة بين المسألة و المسألتين أصلا.
إذا عرفت هذه الأمور،
فتحقيق المقام يستدعي البحث و الكلام في موضعين:
الأول:
إن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي- بل بالأمر الاضطراري أو الظاهري أيضا- يجزي عن التعبد به ثانيا، لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه، لاقتضائه التعبد به ثانيا.
نعم لا يبعد أن يقال: بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبد به ثانيا، بدلا عن التعبد به أولا، لا منضما إليه، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة، و ذلك فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علّة تامة لحصول الغرض، و إن كان وافيا به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه، فلم يشربه بعد، فإن الأمر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد، و لذا لو أهريق الماء و اطلع عليه (١) (قوله: إذا عرفت هذه الأمور فتحقيق المقام يستدعي البحث و الكلام في موضعين: الأول انّ الإتيان ...... إلخ.) اعلم انّ مجمل الكلام في تحقيق المرام هو انّ الإتيان بالمأمور به سواء أ كان بالأمر الواقعي أو الاضطراري، بل و الظاهري لا شبهة في إجزائه عن التعبد به ثانيا. و ذلك لأنّه مع فرض الإتيان بالمأمور به بجميع ما اعتبر فيه شرعا أو عقلا لم يبق مجال للأمر به ثانيا عقلا، لأنه حينئذ امر بتحصيل الحاصل و هو لغو بل محال، نعم للعبد تبديل الامتثال به ثانيا بتفويته الفرد الأول و إتيانه بفرد آخر، لكنه ليس له ذلك في كلّ مورد، بل فيما إذا علم عدم كون الامتثال الأول علّة تامّة لحصول الغرض، فللعبد حينئذ تبديل الامتثال، ضرورة بقاء الأمر ببقاء الغرض، و يدلّ على ذلك بناء على ما أفاده المصنّف (قدس سره) ما ورد من