الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٧ - فصل إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا،
و أما إذا كان لبيا، فإن كان مما يصح أن يتّكل عليه المتكلم، إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب، فهو كالمتصل، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام إلا في الخصوص، و إن لم يكن كذلك، فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجيته كظهوره فيه.
عليه حين التكلّم، و ذلك مثل ان يعلم العبد بالوجدان، بعد صدور الكلام من المولى بزمان، انّه لا يريد إكرام الفسّاق من الجيران، فالظاهر انّ العامّ باق على حجيّته في المصداق المشتبه، بخلاف المنفصل اللفظي المانع عن حجيته فيه، و السرّ في الفرق انّه في المقام ما صدر عن المولى إلّا كلام عام كاشف عن إرادته العموم فلا بدّ للعبد من اتباعه ما لم يقطع بخلافه، و لا قطع بالخلاف في الفرد المشكوك، و هذا بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيّا، فانّه هناك كان للمولى على العبد حجّتان، و قضيتهما بعد تحكيم الخاصّ و تقديمه على العام كأنّ العامّ لم يشمل الخاصّ رأسا، بخلاف المقام، فانّ الحجّة الملقاة من المولى ليست إلّا واحدة، و قطع العبد بعدم إرادة المولى من أكرم جيراني الفسّاق منهم لا يوجب رفع اليد عن العموم إلّا فيمن قطع بخروجه عن تحت العام، و العمدة في ذلك هو بناء العقلاء على حجيّة العموم بالإضافة إلى الفرد المشتبه هاهنا بخلاف هناك، و لعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما بإلقاء حجتين هناك و إلقاء حجة واحدة أي العموم هاهنا.
و يمكن تقريبه بوجه آخر على ما أفاده السيّد الأستاذ (مدّ ظله)، و هو انّ العقل لمّا كان في المقام دليلا على الإخراج، على ما هو مفروض الكلام، و كان للعقل حكمان: حكم كلّي بالإضافة إلى ما أدركه من الكليّات، و حكم جزئيّ بالنسبة إلى ما أدركه من الجزئيّات، مثلا إذا قال المولى لعبده: أكرم جيراني، ثم قطع العبد من القرائن الخارجية عن الكلام بأنه لا يريد إكرام من كان عدوا له