الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٣ - رابعتها
عباراتنا شتى و حسنك واحد* * * و كل إلى ذاك الجمال يشير
رابعتها:
إنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد، إلّا ماهية واحدة و حقيقة فاردة، لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية، فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية و حقيقة، و كانت عينه في الخارج كما هو شأن الطبيعي و فرده، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية و ذاتا لا محالة، فالمجمع و إن تصادق عليه متعلقا الأمر و النهي، إلا أنه كما يكون واحدا وجودا، يكون واحدا ماهية و ذاتا، و لا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية.
الإضافة، فبما ذكرنا ظهر عدم صحة المقدّمة الأولى الّتي مهّدها (قدس سره) في وجه الامتناع، كما يظهر بالوجدان انّ متعلّق الطلب أعني المطلوب غير متعلّق النهي أعني المنهي عنه، ضرورة انّ المضاف الطلب إليه في الطلب هو جهة الصلاتيّة مثلا، و هي غير جهة الغصبيّة مثلا، و ذلك لأنّ كلّما يكون خارجا عن جهة الصلاتيّة خارج عن طرف إضافة الطلب بحيث لا يكاد يسري الطلب إلى ما يكون خارجا من تلك الجهة من الخصوصيّات المتحدة معها خارجا، أو المقارنة معها من المشخّصات الفردية و المعيّنات الاختياريّة التي ربما حصلت بسوء اختيار المكلّف كإتيان الصلاة مثلا في المكان المغصوب و كذلك الأمر في طرف النهي المتعلق بجهة الغصبيّة، و بالجملة اتحاد جهة الصلاتية مع جهة الغصبيّة خارجا بسوء اختيار المكلّف لا يوجب اتحاد متعلق الأمر و النهي في مقام تعلّقهما الّذي يكون مقدّما على مقام امتثال المكلّف و إتيانه في ضمن الغصب، و الحاصل انّ متعلّق الحكمين في مقام التعلّق متعدّد لا اتحاد فيه أصلا، بحيث لا مجال لسراية أحد الحكمين عن متعلّقه إلى متعلّق الآخر و بالعكس، و ان كان قد يتحدان معا في الخارج و مقام الامتثال بسوء اختيار المكلّف فافهم.