الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٣ - مقدمة
و قد انقدح من ذلك أن النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه في الحقيقة، إنما يكون في أن القضية الشرطية أو الوصفية أو غيرهما هل تدل بالوضع أو بالقرينة العامة على تلك الخصوصية المستتبعة لتلك القضية الأخرى، أم لا؟ آنفا في الجواب عن الرابع بتفاوت يسير.
أقول: و يمكن ان يستدلّ على المطلوب بوجه آخر، و بيانه يحتاج إلى ذكر مقدّمة، و هي انّه لا شبهة في انّه إذا كانت لشيء علل عديدة، فانّما يؤثر كلّ واحد منها في ذاك الشيء بما له من جامع، لا بما له من الخصوصيّات المشخصة كما برهن في محلّه، و هذا بخلاف ما إذا كانت العلّة منحصرة، فانّه حينئذ كما يمكن ان يكون المؤثر عنوان واقعيّ منطبق على ذاك الشخص، كذلك يمكن ان يكون المؤثر ذاك بخصوصياته.
إذا عرفت هذه فاعلم انّه إذا قام الدليل في مقام الإثبات على شرطيّة شيء لشيء، مثل شرطيّة الكريّة للاعتصام، فالدليل الدالّ على الشرطيّة يدلّ بظاهره على دخالته بخصوصيّاته، و هذا ينافي عدم الانحصار، فانّه على تقدير عدم الانحصار و تعدّد العلّة واقعا، لا بد و ان يكون المؤثر هو الجامع بين المذكور في لسان الدليل و بين غيره، فبظهور الدليل في دخالة الشرط بخصوصياته ينكشف الانحصار في مقام الإثبات، و ان كانت العلّة في مقام الثبوت و الواقع غير منحصرة فافهم.
و هذا البحث كتبه المقرر بتقرير آخر هكذا:
اعلم انّ المشهور قد فسّروا المنطوق بأنه عبارة عما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق، و المفهوم بأنه عبارة عما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق، و بعبارة أخرى المفهوم عبارة عن حكم غير مذكور في اللفظ.
و لمّا كان هذا الحدّ منقوضا بمثل ما دلّت عليه آية فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ