الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٧ - الثاني
الثاني:
لا يذهب عليك أن الإجزاء في بعض موارد الأصول و الطرق و الأمارات، على ما عرفت تفصيله، لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه في تلك الموارد، فإن الحكم الواقعي بمرتبته محفوظ فيها، فإن الحكم المشترك بين العالم و الجاهل و الملتفت و الغافل، ليس إلا الحكم الإنشائيّ المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأولية، بحسب ما يكون فيها من المقتضيات، و هو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الأمارات، و إنما المنفي فيها ليس إلا الحكم الفعليّ البعثي، و هو منفي في غير موارد الإصابة، و إن لم نقل بالإجزاء، فلا فرق بين الإجزاء و عدمه، إلا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الأمر الظاهري، و عدم سقوطه بعد انكشاف عدم التقيّد يكون كونه مكلّفا بالواقع محتاجا إلى دليل آخر غير دليل الواقع، و بالجملة لا شبهة في دلالة أدلّة الأحكام الظاهريّة على الإجزاء، و ذلك مطلقا أعمّ من ان تكون من الأصول أو الأمارات، و كون لسان الأمارات لسانا حكائيّا عن الواقع لا يضرّ في دلالة أدلّة، حجيّتها على انّ العمل على طبقها يجزي عن الواقع و لو انكشف الخلاف، فانّها تدلّ على انّ مؤدّياتها من مصاديق الطبيعة المأمور بها كما لا يخفى كالأصول بلا تفاوت أصلا، فلا وجه لتفصيل المصنّف (قدس سره) بين الأصول و الأمارات، كما انّه لا وجه للتفصيل بين كون جعل الأمارات بنحو السببية أو الطريقيّة، ضرورة انّ القول بالإجزاء و عدمه يدور مدار دلالة الدليل و عدمها، و انّ عنوان الموضوعية و الطريقيّة خارج عن مدلول الدليل، و يكون حكمة للجعل في مقام الثبوت، نعم ان قام الدليل من الخارج على انّ الحكمة في جعل الأمارة هي الطريقيّة، و كان دليل الاعتبار ظاهرا في الإجزاء، لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره، لا انّه يخرجه عن الظهور و يوجب إجماله، كما انّه ان لم يكن له ظهور في الإجزاء و قد قام الدليل الخارجي على الموضوعيّة و السببية، كان ذلك قرينة على إرادة الإجزاء، و موجبا لحمله عليه ان كان له إطلاق، و الحاصل