الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٢ - إيقاظ
..........
على حكم مقتضيا لذلك الحكم لأجل مصلحة تكون فيه، بخلاف ما إذا كانت من باب الطريقيّة المحضة، من دون احداث مصلحة في متعلقه، أو مصلحة في نفس الحكم، فانّ قيامها عليه لا يكون مقتضيا له، بل يكون حاكيا عنه، و هذا الحكم دائرا مدارا الواقع، مع انّ بنائه (قدس سره) في حجيّة الأمارات على المبنى الأخير.
اللهمّ إلّا ان يقال: انّ الإشكال المذكور انما يكون واردا على المصنّف فيما إذا كان المراد بوجود المقتضي في المقام و عدمه هناك هو وجوده في مقام الثبوت، و امّا إذا كان المراد المقتضي في مقام الإثبات فلا يرد الإشكال، لوجوده في المقام و عدمه في الأصول العملية الا بعد الفحص، و كفى بذلك فرقا، و بيان ذلك ان مقتضى الحجيّة (بكسر الضاد) أعني دليلها موجود في المقام بلا كلام لظهور اعتبار العام سندا و دلالة بلا قصور فيه ما لم يمنعه مانع، و دليل اعتباره و هو بناء العقلاء موجود في المقام، بخلافه في الأصول، فانّ دليل اعتبارها لا يجري إلّا بعد الفحص، و بعبارة أخرى دليل حجيّة الأمارات انّما يدلّ على حجيتها بلا قصور في الدلالة، و هذا المعنى يراد من ثبوت المقتضي في المقام، و الفحص فيه انما يكون لأجل إحراز مانع يمنع عن الاقتضاء بخلافه في الأصول، فانّ دليل حجيّتها لا يدلّ عليها الا بعد الفحص عن وجود دليل اجتهاديّ على الحكم و اليأس عنه، فالدليل على اعتبارها لا يكون مقتضيا للحجيّة إلّا بعد الفحص و اليأس كما لا يخفى.