الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٩ - فصل الجملة الشرطية هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء
تقدير، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه، و هذا بخلاف اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة، ضرورة أن كل واحد من أنحاء اللزوم و الترتب، محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر، بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى.
ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط، بتقريب أنه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده، و قضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا.
و فيه أنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك، إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه، لو لم نقل بعدم اتفاقه.
فتلخص بما ذكرناه، أنه لم ينهض دليل على وضع مثل (إن) على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، و لم تقم عليها قرينة عامة، أما قيامها أحيانا كانت مقدمات الحكمة أو غيرها، مما لا يكاد ينكر، فلا يجدي الأستاذ يحتاج إلى تمهيد مقدّمة، فنقول و على اللّه الاتكال: انّ التكلّم من الأفعال الصادرة عن المتكلّم، و ظاهر التلفظ و التكلم كون المتكلّم بصدد الإفهام و الإفادة جدّاً، بحيث إذا شككنا في انّ الكلام هل صدر من المتكلم بقصد الإفادة جدّاً، أو صدر عنه هزلا، أو تقيّة، نحكم على ما يكون ظاهرا فيه، و الشاهد عليه طريقة العقلاء في محاوراتهم بحيث يحتجّ على المتكلّم فيما إذا قال: إنّي أردت بكلامي هذا التقية، و ما أردت معناه جدّاً، و يقال له: بأنك ان أردت خلاف ما يظهر من كلامك يجب عليك إقامة القرينة على مرادك، و لم يسمع اعتذاره ان اعتذر بأنّ كلامي هذا يصلح للتقية مثلا، فانّ مجرد الصلاحية لا يصلح للحمل على ما يكون خلافا لظاهر الكلام، و لا يعتني العقلاء بصرف الاحتمال.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ ما ذكرناه في أصل الكلام يجري في اجزاء