الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٦ - الخامس
بالاتفاق، و ذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما، و لا اتفاق على اعتبار غيرها، إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره، كما لا يخفى، و قد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات و مبادئ الصفات.
الخامس:
إنه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة- كما عرفت- بين المبدأ و ما يجري عليه المشتق، في اعتبار قيام المبدأ به، في صدقه على نحو الحقيقة، و قد استدل من قال بعدم الاعتبار، بصدق الضارب و المؤلم، مع قيام الضرب و الألم بالمضروب و المؤلم- بالفتح-.
و التحقيق: إنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولي الألباب، في أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات و جريه عليها، من التلبس بالمبدإ بنحو خاص، على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف الموارد تارة، و اختلاف الهيئات أخرى، من القيام صدورا أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه، أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا، كما في صفاته تعالى، على ما أشرنا إليه آنفا، أو مع عدم تحقق إلا للمنتزع عنه، كما في الإضافات و الاعتبارات التي لا تحقق لها، و لا يكون بحذائها في الخارج شيء، و تكون من الخارج المحمول، (١) (قوله: الخامس انّه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة ... إلخ.) اعلم أنّه وقع الخلاف بين الأعلام في صدق المشتق على الذات حقيقة في اعتبار قيام المبدأ بالذات و عدمه، بمعنى أنّه هل لا بدّ في الصدق و الحمل حقيقة من كون المبدأ حالّا و عارضا على الذات أم لا بل يكفي في ذلك تلبّس الذات بالمبدإ بنحو من أنحاء التلبّسات و إن لم يكن بنحو العروض و الحلول و القيام، و المخالف في ذلك أيضا صاحب «الفصول» فإنّه اشترط في الصدق و الحمل على نحو الحقيقة كون المبدأ حالّا في الذات و عارضا عليها، و لذا قال بالمجازية و النقل في ألفاظ صفات اللّه من تلك الجهة أيضا غير الجهة المذكورة في الأمر الرّابع، و ذلك لعدم كون مباديها عارضا على ذاته تعالى كما لا يخفى، و لكنّه غفل