الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩١ - و منها
عن الكون في مكان خاص، كما مثّل به الحاجبي و العضدي، فلو خاطه في ذاك المكان، عد مطيعا لأمر الخياطة و عاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان.
و فيه- مضافا إلى المناقشة في المثال، بأنه ليس من باب الاجتماع، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا، كما لا يخفى- المنع إلّا عن صدق أحدهما، إما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر، أو العصيان فيما غلب جانب النهي، لما عرفت من البرهان على الامتناع.
المتحدة مع عنوان المنهي عنه، لوجود الأمر، و كونها مأمورا بها و لو في هذا الحال، إلّا انّه يمكن المناقشة في صحتها باعتبار انّه يعتبر في وقوع الفعل في الخارج صحيحا و عباديّا قصد التقرّب، و هو يتفرّع على كون الفعل صالحا لأن يتقرّب به، و مجمع العنوانين لا يصلح لذلك، لابتلائه بالحزازة و المنقصة، و معه لا يقع حسنا، و لا يكون فاعله ممدوحا، و ان كان فيه جهة الحسن أيضا، و يكون فاعله من هذه الجهة ممتثلا، لإتيانه بما كان مأمورا به لحسنه، و لكن مع ذلك ليس المجمع مقرّبا، و لا بدّ من وقوع الفعل على وجه التقرب.
اللهم إلّا ان يقال: يكفي في وقوعه على وجه التقرب وقوعه بداعي امره و كونه منطبقا مع عنوان المأمور به، و ان لم يكن فعلا حسنا بسبب ابتلائه بما يكون حزيزا قبيحا، فافهم.
و حاصل ما ذكرنا هو القول بجواز الاجتماع، بمعنى انّ الأمر و النهي يكونان باقيين على حالهما حتى في مورد التصادق، و لا يكون واحد منهما مخصّصا بالآخر في مورد التصادق كما هو مقتضى القول بامتناع الاجتماع، و ما ادّعى من الإجماع في المقام على الامتناع فانّ المسألة عقلي لا شرعيّ، و الإجماع انما يكون دليلا فيما إذا كانت المسألة شرعيّة، و يمكن إرجاع الإجماع إلى المسألة الشرعيّة