الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٥ - المقام الثاني في المعاملات
نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، كما أن الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها، كما لا يخفى، لكنه في المعاملات بمعنى العقود و الإيقاعات، لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات، فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات، و مع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة، و قد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد، لا لغة و لا عرفا.
نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا، من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه، منها ما رواه في الكافي و الفقيه، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام):
(سأله عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذلك إلى سيده، إن شاء أجازه و إن شاء فرق بينهما، قلت: أصلحك اللّه تعالى، إن الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما، يقولون: إن أصل النكاح فاسد، و لا يحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنه لم يعص اللّه، إنما عصى سيده، فإذا أجاز فهو له جائز) حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه اللّه تعالى عليه كان فاسدا، و لا يخفى أن الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا، أن النكاح ليس مما لم يمضه اللّه و لم يشرعه كي يقع فاسدا، و من المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى، و لا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه و لم يأذن به، كما أطلق عليه بمجرد عدم إذن السيد فيه أنه صلاحيتها للتقرب و قصده، فلا منافاة بين صحتها و حرمتها، هذا بل يمكن ان يقال: انّ النهي فيها دالّ على صحّتها كما إذا تعلّق النهي بالمسبّب، فانّه لا يعقل تعلّقه به إلّا بعد تأثير سببه فيه، فانّه ان لم يكن السبب مؤثّرا في حصول مسبّبه لا يمكن النهي عنه، فانه انّما يتعلّق بما هو مقدور للمكلّف إيجاده و إعدامه، و مع فرض عدم تأثيره فيه لا يكون مقدورا قطعا، و لا نعني بصحة المعاملة الا مؤثريّة السبب في حصول مسبّبه، فافهم و تدبّر.