الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثاني
الأمر الثاني:
أنه إذا تعدد الشرط، مثل (إذا خفي الأذان فقصر، و إذا خفي الجدران فقصر)، فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم، لا بد من التصرف و رفع اليد عن الظهور.
إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين.
و إما برفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء، بخلاف الوجه الأول، فإن فيهما الدلالة على ذلك.
و إما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان و الجدران معا، فإذا خفيا وجب القصر، و لا يجب عند انتفاء خفائهما و لو خفي أحدهما.
فانّه لا يعقل بقاء هذا الشخص ثبوتا بعد انتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده حتى يصلح لوقوع النزاع إثباتا في انّه هل ينتفي بانتفاء الشرط أو لا، و من هنا يظهر لك انّ انتفاء مثل الوقف و النذر و الوصية من غير موردها ليس من باب المفهوم حتى يتفاوت الحكم بالانتفاء و عدمه بتفاوت الأنظار في هذا الباب كما توهمه بعض الأجلّة، بل انّما يكون انتفائها عن غير موردها من الأشخاص المتصفة بوصف مثلا عقليّا، ضرورة انّ المنشأ منها عن الواقف و الناذر و الموصي ليس إلّا شخصيّا، و ليس هناك سنخ حتى يتفاوت الحكم بتفاوت الأنظار.
هذا و لكنه على ما أفاده السيّد الأستاذ لا يخلو عن إشكال، و هو انّ اتفاق جهة أخرى للانتفاء لا ينافي البحث فيه من جهة المفهوم كما لا يخفى، و التحقيق في المقام على ما ذهب إليه هو انّ هذا الأمر ساقط رأسا و غير محتاج إليه، فان البحث في ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه انّما يتأتى في القضايا