الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٨ - وهم و إزاحة
..........
مع انّ مفروض الكلام انّه يصحّان عبادة، و لا يكاد يكون دليل وجوب الوفاء بالنذر ناهضا و دليلا على لزوم قصد القربة، لأنّ الأمر بالوفاء توصّلي قطعا، بحيث يحصل الوفاء و يتحقّق بأيّ داع حصل، و ان أتى بالمتعلّق رياء، و لا يكون في المقام على الفرض امر غير امر الوفاء يدلّ على إيجاب القربة.
و الثاني انّه، على فرض تسليم وجوب قصد القربة بأيّ دليل، ما الملاك في عباديتهما و قصد القربة فيهما؟ فانّه ليس في المقام على مفروض الكلام امر يصير داعيا إلى الفعل، مع انّ قصد القربة ليس إلّا كون الأمر داعيا إليه، و الأمر بالوفاء توصليّ يسقط بإتيان المتعلّق و لو رياء.
و أجاب المصنّف (قدس سره) عن هذا الإشكال بجوابين: أحدهما ناظر إلى التقريب الأول، و الآخر إلى التقريب الثاني.
و محصّل ما أفاد انّ الدليل على لزوم قصد التقرب فيهما هو نفس الأمر المتعلق بالوفاء بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديا فانّه حينئذ لا يصدق الوفاء و لا يسقط الأمر به الا بإتيانهما بداعي القربة.
و امّا ملاك التقرّب فيهما فهو عروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلّق النذر بهما، لأنّ دليل صحّتهما يكشف عن ذلك، و مثل هذا الرجحان الطاري عليهما و لو باعتبار انطباق العنوان الكذائي عليهما يكفي في حصول التقرب و ملاكه هذا.
و لكن يرد على هذا التوجيه انّه يشكل من جهة أخرى، و هي انّه لا يصح، بل لا يمكن أخذ قصد التقرب في متعلّق الأمر كما ذكرناه في بحث الأوامر، و ما أفاده (قدس سره) في مقام الجواب في غير المقام، من تعلّق الأمر بالأوسع من الغرض لا يجري هنا، ضرورة عدم إمكان تعلّق الأمر إلّا بما هو وفاء بالنذر