الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٠٢ - تنبيه
و ربما يشكل بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات، مع أن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد فيها على تأكّد الاستحباب، اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية، فتأمل.
أو أنه كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات، و كان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد، و حمله على تأكد استحبابه، من التسامح فيها.
ثم إن الظاهر أنه لا يتفاوت فيما ذكرنا بين المثبتين و المنفيين بعد فرض كونهما متنافيين، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتحاد التكليف، من وحدة السبب و غيره، من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النّظر، فليتدبر.
تنبيه:
لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين، بين كونهما في بيان الحكم التكليفي، و في بيان الحكم الوضعي، فإذا ورد مثلا: إن البيع سبب، و ذهب جماعة كالشيخ الأنصاري، و السلطان، و المصنّف قدّست أسرارهم إلى انّ ملاك الإطلاق و التقييد هو اعتبار الإرسال في المطلق على الأول فيما إذا كان موضوعا للحكم بحسب الواقع و الثبوت مع قطع النّظر عن مقام الإثبات، و عدم اعتبار الإرسال في الموضوع في المطلق على الثاني، و بعبارة أخرى ملاك الفرق بين الإطلاق و عدمه في مقام الثبوت بنظرهم هو اعتبار الحاكم وصف الإرسال في معنى المطلق فيما إذا وقع متعلّقا لحكمه في الأول، و عدم اعتباره كذلك في الثاني، و هذا بعد ذهابهم إلى انّ المطلق موضوع لنفس المعنى و الطبيعة الصرفة، و انّ السريان و الشيوع خارجان عن معنى اللفظ، و لذلك يحتاج إثبات السريان و الشيوع إلى دليل خارج، فانّ لفظ المطلق لا يدلّ بوضعه عليها على ما هو المفروض، و لا دليل على الشمول في كل مقام سوى مقدّمات الحكمة