الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٨ - الأوّل
بها صدق السلب كذلك، بشرط عدم كونه مقيدا به واقعا، لضرورة السلب بهذا الشرط، و ذلك لوضوح أن المناط في الجهات و مواد القضايا، إنما هو بملاحظة أن نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجهة بأي جهة منها، و مع أية منها في نفسها صادقة، لا بملاحظة ثبوتها له واقعا أو عدم ثبوتها له كذلك، و إلّا كانت الجهة منحصرة بالضرورة، ضرورة صيرورة الإيجاب أو السلب- بلحاظ الثبوت و عدمه- واقعا ضروريا، و يكون من باب الضرورة بشرط المحمول.
و بالجملة: الدعوى هو انقلاب مادة الإمكان بالضرورة، فيما ليست مادته واقعا في نفسه و بلا شرط غير الإمكان.
و قد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاده (رحمه اللّه) بإبطال الوجه الأول، كما زعمه ((قدس سره))، فإن لحوق مفهوم الشيء و الذات إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريا ... إلخ) لا يخلو عن تأمل و إشكال لأنّ خروج القيد من المحمول مع كون التقيّد داخلا فيه لا يوجب كون القضيّة ضرورية، بل إنّما تكون ممكنة، لأنّ ثبوت الذات لنفسه إنّما يكون ضروريا فيما إذا كان مطلقا، و أمّا مع التقيّد و الاتصاف فلا كما لا يخفى.
هذا في الشق الأوّل، و أمّا في الشقّ الثاني منه فلأنّ انحلال القضية الواحدة الممكنة إلى القضيتين:
(الضرورية و الممكنة) لا يوجب خروجها عن الإمكان و انقلابها إلى الضرورة في حال وحدتها و قبل الانحلال بلا إشكال فتأمّل.
(١) (قوله (قدس سره): و قد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاده ره .... إلخ.) اعلم أنّ صاحب «الفصول» (قدس سره) أبطل الوجه الأوّل في كلام المحقّق الشريف، حيث قال: (إنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا