الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٠ - مقدمة
أو خالفه، فمفهوم (إن جاءك زيد فأكرمه) مثلا- لو قيل به- قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها، لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى القضية اللفظية، و تكون لها خصوصية، بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها، فصح عن معنى اللفظ، ينافي ما يتبادر من كلامهم بأنّ المفهوم هو ما دلّ عليه اللفظ، و ان كانت داخلة في معناه كما هو ظاهر كلامه (قدس سره)، تكون من المداليل الالتزاميّة كما يظهر بالتأمّل.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ التحقيق في المقام هو انّ المفهوم على القول به عبارة عما يستفاد من اللفظ، لكن لا بما هو لفظ مستعمل في معناه، بل بما هو متلفّظ به، و ذلك لأنّه كما انّ لأصل التكلم بكلام ظهورا فعليّا في كون التكلم لإفادة المعنى و بداعيها في قبال سائر الدواعي، و يحمل عند العقلاء انّه يكون بداعي الإفادة، لا بداعي المزاح، كذلك يكون التكلم بالزوائد ظاهرا في دخالة تلك الزوائد في الحكم، بحيث إذا انتفت انتفى الحكم، و بعبارة أخرى المفهوم ما فهم من القيود الزائدة بالملازمة العقليّة، لكن لا بما هو لفظ، بل بما هو فعل من الأفعال الّتي لها ظهورات، و بذلك ظهر لك بأنّ المفهوم الاصطلاحي عبارة عما يدلّ عليه التلفظ و التكلّم باللزوم العقلي، و من المعلوم انّه مغاير لما يستفاد من اللفظ بالدلالة الالتزاميّة، فانّ المستفاد منه بمعونة تلك الدلالة انّما يكون من لوازم المعنى، كالجود المستفاد من قضية «زيد كثير الرماد» فانّه من لوازم معناه.
و كيف كان فمن الجمل التي ادعى دلالتها على المفهوم الجملة الشرطيّة، و غاية ما يمكن ان يقال بدلالته على المطلوب في تلك القضيّة خمسة أوجه:
الأوّل هو الظهور التبادري، و ذاك الدليل انّما يكون دليلا لمن يدعيه، مع انّ إنكار مثله بمكان من الإمكان، إلّا فيما إذا أقيمت قرينة خاصّة في مورد