الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٥ - إشكال و دفع
و الاكتفاء بقصد أمرها الغيري، فإنما هو لأجل أنه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه، حيث أنه لا يدعو إلا إلى ما هو المقدمة، فافهم.
و قد تفصّي عن الإشكال بوجهين آخرين:
أحدهما ما ملخصه: إن الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها، من العنوان الّذي يكون بذاك العنوان مقدمة و موقوفا عليها، فلا بد في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها، لكونه لا يدعو إلا إلى ما هو الموقوف عليه، فيكون عنوانا إجماليا و مرآة لها، فإتيان الطهارات عبادة و إطاعة لأمرها ليس لأجل أن أمرها المقدمي يقضي بالإتيان كذلك، بل إنما كان لأجل إحراز نفس العنوان، الّذي يكون بذاك العنوان موقوفا عليها.
ما أشير به إليه من قصد امره، هذا مع انّه لم يتفوّه بما ذكره (قدس سره) أحد من الفقهاء المتقدمين و المتأخرين.
ثالثها ما أفاده (قدس سره) أيضا من انّ لزوم قصد القربة فيها، مع كونها مقدمات ليست مأمورا بها الا بالأمر الغيري، انّما يكون باعتبار مدخلية الإتيان بها بقصد العبادة في حصول الغرض المتعلق بغاياتها، بحيث لا يحصل بدون ذلك كما لا يخفى لا باعتبار اقتضاء امرها الغيري لذلك.
و فيه مضافا إلى ما أفاده المصنّف في ردّه انّ هذا الوجه انّما يكون وجها و حكمة لجعل التقرب و اعتبار قصده في الطهارات في مقام الثبوت بعد قيام الإجماع على اعتباره في مقام الإثبات، و لا يكاد ينهض لدفع الإشكال، و ذلك لأنّ الكلام انّما يكون في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر الغيري مع عدم صلاحية امتثال مثل ذلك الأمر للتقرّب، و ذلك لما عرفته مرارا من انّه ليس للأمر الغيري التبعي امتثال أصلا، بل ليس في الحقيقة امر كما لا يخفى، فالوجه المزبور لم يكن ناهضا لتصحيح اعتبار قصد التقرب كما هو واضح.