الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٥ - الامر الثاني
قلت: هاهنا أيضا مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته، و هي مما لا بد منه في وجود المراد، و لا يكاد يكون بمجرد الإرادة بدونها لا إلى وجود الضد، لكونه مسبوقا بعدم قدرته- كما لا يخفى- غير سديد، فإنه و إن كان قد ارتفع به الدور، إلا أنه غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح أن يتوقف عليه على حالها، لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفا عليه [الشيء] موقوفا عليه، ضرورة أنه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند إليه، لما كاد يصح أن يستند فعلا إليه.
و المنع عن صلوحه لذلك بدعوى: أن قضية كون العدم مستندا إلى وجود الضد، لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي، و إن كانت صادقة، إلا أن صدقها لا يقتضي كون الضد صالحا لذلك، لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها، مساوق لمنع مانعية الضد، و هو يوجب رفع التوقف رأسا من البين، ضرورة أنه لا منشأ لتوهم توقف أحد الضدين على عدم الآخر، إلا توهّم مانعية الضد- كما أشرنا إليه- و صلوحه لها.
التقارن بين أحد الضدين و عدم الآخر، و ان فرضنا انّ التمانع يقتضي التوقف و التقدم يلزم منه توقف عدم أحدهما على وجود الآخر و تقدّم هذا الوجود على ذاك العدم توقف عدم الشيء على وجود مانعة، و ذلك لبداهة ثبوت المانعية في الطرفين.
و الحاصل انّ التمانع ان كان مقتضيا لتوقف أحد الضّدين على عدم الآخر لكان مقتضيا لتوقف عدم الأخر على الآخر لاتحاد ملاك التوقف في الطرفين، و هذا دور بيّن، و ما قيل في منع الدور و التفصيّ عنه من انّ توقف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر فعليّ، و ذلك لأنّ وجود الشيء يتوقف فعلا على علته و المفروض ان عدم المانع من جملتها كما لا يخفى، بخلاف توقف عدم الضدّ على وجود الآخر المانع عنه فانّه شأنيّ فرضي تقديري، و ذلك لأنّ استناد عدم