الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٧ - الامر الثاني
مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه، فتأمل جيدا.
و مما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود و المعدوم، في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك، لا بد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه، بل عرفت ما يقتضي عدم سبقه.
فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام، حيث قال بالتوقف على رفع الضد الموجود، و عدم التوقف على عدم الضد المعدوم، فتأمل في أطراف ما ذكرناه، فإنه دقيق و بذلك حقيق.
فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية.
الاختيارية، فلا يكاد يستند عدم الممنوع إلى وجود المانع أبدا و لو في بعض الأحيان، فانّه مع تعلّق الإرادة بإيجاد المانع كما هو المفروض لا يمكن تعلقها بإيجاد الممنوع، و إلّا فلا بدّ من التزاحم بين الإرادتين و عدم التأثير في كليهما إلّا ان يكون هناك مرجّح لأحدهما، فلا بدّ من تأثير ما يتعلّق بذي المرجّح، و في هذا الفرض أيضا يستند عدم الآخر إلى عدم المقتضي له لا إلى وجود المانع فافهم.
و امّا الكبرى فلما ذكرناه في بحث المقدّمة من عدم الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته فراجع، مضافا إلى انّ دلالة الدليل المذكور على المطلوب تحتاج إلى إثبات مقدّمة أخرى، و هي إثبات اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العام، أعني مطلق الترك، و هو في حيّز المنع كما ستعرفه هذا.
و فصّل بعض الاعلام على ما حكى بين الضدّ الموجود و بين المعدوم منه، فقال بالتوقف في الأول دون الثاني، و فيه ما لا يخفى ضرورة عدم التفاوت فيما هو الملاك للتوهم المتوهم بين الموجود منه و المعدوم، فانّ التمانع ان كان صالحا لذلك و مقتضيا له كما توهمه بعض لم يكن تفاوت بينهما في ذلك أصلا، و ان لم يكن كذلك فكذلك.