الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٤ - المقام الثاني في المعاملات
أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية، بناء على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة، بل إنما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب، كما هو الحال في التجري و الانقياد، فافهم.
هذا مع أنه لو لم يكن النهي فيها دالّا على الحرمة، لكان دالّا على الفساد، لدلالته على الحرمة التشريعية، فإنه لا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور بها، و إن عمها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه، نعم لو لم يكن النهي عنها إلا عرضا، كما إذا نهى عنها فيما كانت ضد الواجب مثلا، لا يكون مقتضيا للفساد، بناء على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد الا كذلك أي عرضا، فيخصص به أو يقيد.
المقام الثاني في المعاملات:
و نخبة القول، أن النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي الفساد، لعدم الملازمة فيها- لغة و لا عرفا- بين حرمتها و فسادها أصلا، كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة، أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبب بها إليه، و إن لم يكن السبب و لا المسبب بما هو فعل من الأفعال بحرام، و إنما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالّا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء.
كان دالّا على حرمة متعلّقه يكون دالّا على فساده لبداهة انّه يشترط في صحتها ان يؤتى بها بقصد القربة و بداعي الأمر، و ان يكون ممّا يصلح ان يتقرّب به إلى المولى، و مع كونها محرّمة على الفرض لا تصلح لأن يتقرّب بها إلى المولى لمكان المبغوضيّة، و لا يمكن الإتيان بها بقصد القربة لفقدان ملاكها و هو الإتيان بها بداعي الأمر، فانّها مع كونها منهيّا عنها لا تكون مأمورا بها.
و هذا بخلاف المعاملة، فانّ النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي فسادا لعدم الملازمة بين الحرمة و الفساد كما لا يخفى و ذلك لأنّه لا يشترط في صحتها