الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٣ - الثالث
ثم إنه ربما يكون الشيء مما يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلا- لا شطرا و لا شرطا- في حقيقته، و لا في خصوصيته و تشخصه، بل له دخل ظرفا في مطلوبيته، بحيث لا يكون مطلوبا إلا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفسيا في واجب أو مستحب، كما إذا كان مطلوبا كذلك، قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الإخلال به موجبا للإخلال به ماهية و لا تشخصا و خصوصية أصلا.
إذا عرفت هذا كله، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيا في التسمية بأساميها، و كذا فيما له دخل في تشخصها مطلقا، و أما و ثانيا بأنّه يشكل الأمر بالإضافة إلى الأجزاء المندوبة كالقنوت مثلا، بناء على جعل المأمور به نفس المركّب، كما يلوح من كلامه (قدس سره)، و ذلك لأنّه إن كان الجزء الكذائي داخلا في المأمور به لا بدّ و أن يكون واجبا، بحيث يكون الإخلال به إخلالا بالواجب، و إن كان خارجا عنه فإدخاله في المركب عملا و خارجا إن لم يكن مخرّبا و موجبا لفساد المركب يستلزم كونه خارجا عن المركب، و كون المركب متحققا بغير هذا الجزء معه، و هو خلاف لما عند أهل الشرع، فإنّهم يرونه جزءا للمركب، و يكون المأمور به مؤتلفا منه و من غيره.
فالتحقيق هو ما ذهب إليه السيّد الأستاذ من أنّ المأمور به ليس نفس المركب، بل إنّما هو عنوان كليّ اعتباري منطبق على تلك المركّبات الخارجية، منتزع عنها، و هو عنوان الإقبال إلى اللّه تعالى بنحو الخضوع و التذلّل، فالمركّب مع كثرة أجزائه و تعدّدها و استقلالها يكون بذلك العنوان واحدا شرعا و عرفا.
و على ما ذكرنا شواهد كثيرة، منها صدق عنوان الإقبال إلى اللّه و عنوان الصلاة مثلا على الأفراد المركّبات مع اختلافها بحسب الأحوال و الأشخاص و الأزمنة غاية الاختلاف.