الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦٢ - فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص
أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا، كيف؟ و صدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم (عليهم السلام) كثيرة جدا، مع قوة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك و تعالى واقعا- و إن كان هو على خلافه ظاهرا- شرحا لمرامه تعالى و بيانا لمراده من كلامه، فافهم.
غيرهما.
مضافا إلى انّ المراد من المخالفة هي المخالفة على وجه التباين، لا مطلق المخالفة، بل المخالفة في العرف هي المباينة لا غيرها، كيف لا تكون كذلك و قد علمنا صدور روايات كثيرة مخالفة لعموم الكتاب أو السنة جزما.
و يحتمل قويّا ان يكون المراد من تلك الاخبار انّهم (عليهم السلام) لا يقولون غير ما هو قول اللّه تعالى واقعا و ان كان على خلافه ظاهرا، بحيث يكون قولهم شرحا لمرامه تعالى و بيانا للمراد من كلامه سبحانه، فلا مخالفة أصلا كما لا يخفى.
و ذكر كلامه بتقرير آخر هكذا:
اعلم أنّ التحقيق في المقام هو الجواز بلا ريب، فإنّه ليس في البين ما يمنع عن ذلك سوى ما يتوهم من أنّ الكتاب قطعي الصدور و الخبر الواحد ظنّي السند، و أنّ دليل حجيّة الخبر هو الإجماع و المتيقّن منه هو ما إذا لم يوجد على خلافه دلالة، و من الأخبار الدالّة على عدم حجيّة الخبر في قبال الكتاب، و كلّها مخدوش، أمّا الأوّل فلأنّه لا فرق بين القطعي و الظنّي، في الحجيّة بعد تحقّقها، و أمّا الثاني فلأنّ دليل الحجيّة ليس منحصرا بالإجماع، فإنّ العمدة هي السيرة و هي قائمة على الحجيّة مطلقا، و أمّا الثالث فلأنّ الأخبار المذكورة إنّما تدلّ على