الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤٧ - الثانية
الاختلاف بحسبه، و التفاوت بسببه بين الأنام، بل في شخص واحد بمرور الدهور و الأيام، و إلا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين- فضلا عن المعدومين- حكم من الأحكام.
و دليل الاشتراك إنما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين، فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان، لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها لهم أيضا، فلو لا الإطلاق و إثبات عدم دخل ذاك العنوان في في الصنف، و لا دليل على اتحاد الغائب مع المشافه في الصنف، و نفس دليل الاشتراك لا يفي بذلك كما لا يخفى. هذا.
و لكنّ الثمرة الأولى، و هي حجيّة الظهور للمعدوم بناء على الشمول، و عدمها بناء على عدمه، ممنوعة، ضرورة انّ بناء العقلاء الّذي كان دليلا على حجيّة الظهور جار حتى على فرض عدم الشمول من غير تفاوت أصلا.
و توهم انّه مع احتمال نصب قرينة عند المشافه يمنع عن الاتكال على الظهور في صورة عدم الشمول، مدفوع بأنّ العقلاء لا يقفون عن الاتكال بصرف الاحتمال، بل يلغونه بلا إشكال، مثل صورة الشمول بلا فرق، هذا.
مضافا إلى انّ المعدوم كالموجود يكون مقصودا بالإفهام، فانّ الناس كلّهم يوم القيامة مسئولون عن مفاد الخطابات و ان لم يعمّهم الخطاب، و دليل الاشتراك يرشدنا إلى الأخذ بمضمونها كما لا يخفى.
و الثمرة الثانية أيضا ممنوعة، فانّه يصحّ التمسك بالإطلاق في إثبات عدم دخل ما يفقده الغائب ممّا كان المشافهون واجدين له لحضورهم عند السلطان، و في إثبات الاتحاد مطلقا، و لو على فرض عدم الشمول، ضرورة انّ كون المشافه واجدا للقيد لا يوجب صحة الإطلاق مع إرادة المقيّد منه فيما يمكن ان يتطرق إليه الفقدان و ان صحّ فيما لا يتطرّق إليه ذلك.