الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٥ - رابعتها
إذا عرفت ما مهدناه، عرفت أن المجمع حيث كان واحدا وجودا و ذاتا، كان تعلق الأمر و النهي به محالا، و لو كان تعلقهما به بعنوانين، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته و واقعيته الصادرة عنه، متعلقا للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه، و أن غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلق بالطبائع لا الأفراد، فإن غاية تقريبه أن يقال: إن الطبائع من حيث هي هي، و إن كانت ليست إلا هي، و لا تتعلق بها الأحكام الشرعية، كالآثار هو انّه معلوم انّ الأحكام الخمسة بأسرها متضادة في مرتبة فعليتها، لبداهة ثبوت المنافاة بين البعث إلى شيء واحد في زمان، و بين الزجر عنه في ذلك الزمان، و معلوم أيضا انّ متعلق الأحكام بأسرها انّما يكون ذات المعنون الّذي هو فعل المكلّف لا العنوان و الاسم، فانّ العنوان و الاسم انّما يكون امرا انتزاعيا لا يكون بحذائه شيء خارجا سوى منشأ انتزاعه، و معه لا يمكن ان يتعلق به الطلب و البعث حقيقة، لعدم صلاحية العنوان مع قطع النّظر عن المعنون لشيء من الحسن و القبح و المحبوبيّة و المبغوضيّة و غيرهما ممّا يكون ملاك الطلب و البعث و النهي و الزجر، و أخذ العنوان و وقوعه في لسان الدليل و جعله متعلّقا له لا ينافي ذلك، فانّ أخذ العنوان فيه و جعله متعلقا للأوامر و النواهي انّما يكون باعتبار كونه حاكيا عن المعنون و مرآة له لا باعتبار نفسه.
و أيضا من المعلوم انّ المعنون الّذي عرفت انّه يكون متعلّقا للأمر و النهي انّما يكون واحدا شخصيّا، و انّه لا يتكثر المرئيّ و المحكيّ بتكثر المرآة و الحاكي، ضرورة أنّ البسيط الّذي ليس فيه حيث غير ما يصدق عليه مفاهيم الصفات الجلاليّة و الجماليّة كالواجب تعالى، فان تكثّر صفاته لا يوجب تكثر ذاته تعالى شأنه علوّا كبيرا.
و أيضا الموجود بوجود واحد ليس له إلّا ماهيّة واحدة كما برهن في محلّه،