الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٤ - فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل (رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا،
الحاجة، فلا يكون الظفر بالمقيد- و لو كان مخالفا- كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و لذا لا ينثلم به إطلاقه و صحة التمسك به أصلا، فتأمل جيدا.
و السبب للآخر غيره، فانّه خارج عن محل النزاع.
و بالجملة انّما يجري النزاع فيما إذا كانتا متنافيتين و كان القيد أظهر دلالة في التقييد من الجمع بينهما بحمل المقيّد على أفضل الافراد، و بعبارة أخرى محل الكلام فيما إذا كان المطلق محمولا على المقيّد باعتبار أظهريّة القيد في انّ له دخلا في موضوع الحكم عن ظهور المطلق في كونه تمام موضوعه و انّ القيد الزائد في القضيّة المقيّدة يكون لفوائد أخر، و أيضا كانت القضية المقيدة مسوقة في مقام الإجمال لا في مقام البيان، و إلّا فلا نحتاج في نفي القيد الزائد الغير المذكور فيها إلى التمسك بالمطلق، بل إطلاق القضيّة المقيدة يكفي في نفيه كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ التحقيق فيه انّ إطلاق المطلق بعد ورود القيد عليه بدليل منفصل لا يبقى على حاله، و ذلك لأنّ دليل الإطلاق و عمدته و هو كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع حكمه يرتفع، ضرورة انّ ورود القيد عليه بدليل منفصل كاشف عن عدم كونه في مقام لبيان، بل كان في مقام الإجمال و الإهمال.
و لا يقاس المقام بالعامّ بان يقال: انّ العامّ بعد ورود الخاصّ بدليل منفصل لا يكون كاشفا عن عدم ظهور العام في الباقي كما عرفت سابقا، فكذلك المقام ورود القيد في دليل منفصل لا يضرّ بظهور المطلق في نفي مدخليّة سائر القيود و الحيثيّات في الحكم، فانّ أصالة الظهور في العام، التي تكون عبارة عن تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة بعد استعمال لفظ العام في معناه و هو العموم، تتعدّد و تنحلّ إلى أصول و ظهورات حسب تعدّد افراد العامّ، فإذا