الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٣ - فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل (رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا،
ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده، مجرد بيان ذلك و إظهاره و إفهامه، و لو لم يكن عن جد، بل قاعدة و قانونا، لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت و كلّما تحققت ثبت الحكم من غير خصوصيّة لفرد دون فرد و ان كان بعض الافراد متيقنا عند المخاطب، فانّه لا يرفع حديث الإغراء بالجهل لو كان مراد المتكلم بالمطلق ذاك الفرد، و عليه فقد ظهر انّه لا حاجة في إثبات الإطلاق إلى المقدّمة الثالثة.
بل يمكن دعوى عدم الحاجة إلى المقدمة الثانية أيضا، إذ مفروض الكلام في استفادة الإطلاق و عدمه انّما هو فيما إذا لم يكن دليل على التقييد و احتملنا وجوده، و عليه فانتفاء القرينة المعيّنة في البين جزء لموضوع المسألة لا امر خارج.
(١) (قوله: ثمّ لا يخفى عليك انّ المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده .... إلخ) اعلم انّه إذا ورد مطلق في دليل مثل «ان ظاهرت فأعتق رقبة»، ثمّ ورد في دليل آخر منفصل مقيّد لذاك المطلق، مثل «ان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة» اختلفوا في انّ المطلق هل يبقى على الإطلاق بحيث يتمسّك به في نفي سائر القيود المحتملة كما يتمسّك به قبل ورود قيد الإيمان، أو لا، بل يصير بسبب القيد من المجملات، و يحتاج في إثبات الإطلاق إلى دليل آخر، فذهب بعض إلى الأول و الآخر إلى الثاني، و تحقيق ذلك إلى تنقيح محل النزاع، فيقال و على اللّه الاتّكال:
انّ النزاع انّما يكون فيما إذا كان الحكم في القضيتين متّحدا نوعا و سببا مثل «أعتق» في المثال المذكور فانّ الأمر بالعتق في القضيتين «المطلقة و المقيّدة» كان للوجوب، و سببه أيضا فيهما واحد و هو الظهار، بخلاف ما إذا لم يكن متّحدا مثل ان يكون أحدهما وجوبيا و الآخر استحبابيّا، أو كان سبب أحدهما الظهار