الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤١ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
موضوعا للخطاب الحقيقي، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره، لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك، بل للخطاب الإيقاعي الإنشائيّ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسّرا و تأسفا و حزنا مثل:
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ................ ........
المعدومين هو لزوم اللغويّة، يمكن توجيه الخطاب إليهم بوجه لا يلزم اللغو، و هو التوجيه باعتبار حال وجودهم بتوسط الكتابة من الآمر أو الحكاية عنه، و أيضا على فرض عدم التسليم لهذا القول و الخدشة فيه بأن الكلام في الخطاب الشفاهي لا الكتبي، يمكن ان يقال: إنّ الوجود الكتبي مرأة للوجود اللفظي و حاك عنه، بحيث إذا نظر الناظر إلى نقش الكتابة ينتقل منها إلى اللفظ و يتصوره ثم ينتقل منه إلى المعنى فيما إذا كان الناظر عالما بالكتابة و اللفظ و المعنى، لا انّه يكون حاكيا عن المعنى بلا توسيط اللفظ، حتى يكون الكتابة في عرض اللفظ و مرتبته في كونه مرآة للمعنى و حاكيا عنه، و الشاهد على ذلك انّ الناظر إذا لم يكن عالما بالوضع و المعنى و لكن كان عالما باللفظ انما يكون له انتقال قطعا و هو الانتقال من النقش إلى اللفظ، بخلاف من لم يكن عالما باللفظ أيضا فانه ليس له انتقال أصلا، و لا يرى على اللوح إلّا خطوطا و سوادا، و عليه فالوجود الكتبي من الخطاب الشفاهي بمنزلة نفس الخطاب الشفاهي، و ذلك لأنّ كل من يصير موجودا و يأتي في عالم الوجود إذا نظر إلى مكتوب فيه خطاب إلى كل أحد ينتقل لا محالة منه إلى الخطاب الشفاهي و ينتقش في قلبه لفظ الخطاب فينبعث بسبب الخطاب الشفاهي الّذي انتقل إليه من الكتبي منه، فيصدق حينئذ انّه كان مخاطبا بالخطاب الشفاهي فافهم.
و امّا الجواب عن الوجه الثالث انّه لا يلزم من استعمال ألفاظ الخطاب في