الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٩ - فصل
ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام و التكرار، كما لا دلالة لصيغة الأمر و إن كان قضيتهما عقلا تختلف و لو مع وحدة متعلقهما، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الأمر مرة و النهي أخرى، ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد، و عدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع، كما لا يخفى.
العصيان، و لا معنى لأخذ الداعي فيما يتحقق به العصيان، و امّا في الثاني و هو الترك فلأنّه و ان كان الترك ممّا يتحقق به الإطاعة، لكنه لم يكن ملحوظا للناهي حتى يلاحظه بقيد الداعي، مع ان أخذه فيه تابع للحاظه، و المفروض عدم اللحاظ، و ذلك اعتبار، و ان كان الترك المذكور مساوقا للزجر عن الفعل عقلا، فافهم.
و لا يخفى عليك انّ الاختلاف المذكور في المقام يوجب الاختلاف في مقامات أخر:
الأول مقام الامتثال فانّه إذا لم يأت المكلّف بشيء من المنهيّ عنه يعدّ ممتثلا بامتثال واحد على ما ذهب إليه المصنّف في المقام بخلاف ما ذهب إليه السيّد الأستاذ، فانّ المكلّف كلّما التفت إلى فرد من المنهيّ عنه، كالشرب الكذائي في زمان مشخص و لم يأت به عدّ ممتثلا في هذا الحال، و يتعدّد الامتثال بتعدد افراد المنهي عنه، و ذلك لأنّ النهي على طريقة المصنف متعلّق بترك الطبيعة، و معلوم انّ ترك الطبيعة امر بسيط و عنوان واحد غير متكثر، و لا متعدد، لأن تعدّد الامتثال انّما يكون بتعدّد إتيان متعلّق الطلب، و لا تعدّد في ترك الطبيعة، فان ترك الطبيعة لا يتحقق إلّا بترك جميع افرادها، و هذا بخلاف ما ذهب إليه السيّد الأستاذ، فانّ النهي عنده عبارة عن الزجر عن وجود الطبيعة المنهي عنها، و معلوم انّ وجود الطبيعة يتكثر و يتعدد بتعدد افرادها، فكلّما التفت المكلّف إلى فرد منها و تركه عدّ ممتثلا، و بالجملة السرّ في ذلك هو أخذ الوجود و العدم في متعلق