الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٤ - السادس
السادس:
إنه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال، بل ربما قيل: بأن الإطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال.
و لكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال، و هو اجتماع الحكمين المتضادين، و عدم الجدوى في كون موردهما موجها بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدين، أو عدم لزومه، و أن تعدد الوجه يجدي في رفعها، و لا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة و عدمها، و لزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع.
لا باعتبار مطلوبية نفس الترك، بل بملاك مبغوضية نقضه بفعل وجودي بما فيه من المفسدة، لوضوح انّه إذا أتى به بعض المكلّفين يعدّ مخالفا و مستحقا للعقاب و ان أبقاه الباقون على حاله أبدا، و هذا أيضا خلاف ما يقتضيه الكفائي فان مقتضاه في المقام هو كفاية قيام البعض بمثل هذا النحو من التكليف في حصول الغرض، و مع حصوله بفعل البعض و إبقاء الترك على حاله يسقط التكليف، و مع سقوطه لا مجال لتوهم عدّ من لم يقم به مخالفا، و هذا أيضا كاشف عن عدم إمكان تصوير الكفائي في النهي، فافهم.
(١) (قوله: السادس انّه ربما يؤخذ ...... إلخ) اعلم انّه اختلفوا في اعتبار المندوحة و عدمه في محل النزاع، و قبل الخوض في المقصود لا بدّ من بيان مورد تحقق المندوحة، و هو فيما إذا كان بين مورد الأمر مع النهي عموم من وجه، أو كان مورد النهي أخصّ و مورد الأمر أعم مطلقا كما إذا امر المولى عبده بالصلاة من غير ان يقيّدها بمكان خاص، و نهاه عن التصرف في مكان خاصّ، بخلاف ما إذا كانا متساويين في المورد، أو كان مورد الأمر أخصّ و مورد النهي أعم مطلقا، فانّه حينئذ لا يتحقق المندوحة.