الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٦ - الأمر الثالث
المثال، كما مرت الإشارة إليه.
قلت: نعم، إذا لم يكن المراد بالجملة- فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال- هو وجوب وضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر، و لا ضير في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا، كما لا يخفى.
إن قلت: نعم، لو لم يكن تقدير تعدد الفرد على خلاف الإطلاق قلت: نعم، لو لم يكن ظهور الجملة [الشرطية] في كون الشرط سببا أو كاشفا عن السبب، مقتضيا لذلك أي لتعدد الفرد، و بيانا لما هو المراد من الإطلاق.
الأغسال و أسبابها، كالجنابة، و الحيض، و النفاس، و غيرها، فان كل واحد منها يقتضي مسببا، غاية الأمر انّ الغسل الواحد يكفي.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان التحقيق فيه بناء على ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره) و المشهور هو انّ الأصل عدم التداخل، و ذلك لأنّ الجملة الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث شرطه بسببية ذلك الشرط أو بكاشفيته عن السبب الواقعي، و هذا الظهور ممّا ينكر، و عليه فتعدّد الشرط يقتضي تعدد حدوث الجزاء، فإذا كان الجزاء مما لا يقبل التعدد و لو باعتبار متعلقه كالوجوب المتعلق بطبيعة السجدة المسبّب عن الكلام في الصلاة، و عن السهو عن التشهد أو السلام، كان الأخذ بظاهر الجملة الشرطية فيما إذا تعدد الشرط حقيقة و وجودا أي بحسب الافراد، محالا، لأنه يلزم ان تكون الحقيقة الواحدة بما هي واحدة محكومة بحكمين متماثلين، و واجبة بوجوبين.
ان قلت: يمكن ان تكون الحقيقة متعددة بتعدد الافراد.
قلت: نعم، و لكن الوجوب في ظاهر الدليل انما تعلق بنفس الطبيعة، و هي بما هي واحدة، و على ذلك فلا بدّ من التصرف في أحد الظهورين: ظهور الجملة