الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٨ - الأمر الثالث
و قد انقدح مما ذكرناه، أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات، فلا وجه لما عن الفخر و غيره، من ابتناء المسألة على أنها معرفات أو مؤثرات، مع أن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها، في كونها معرفات تارة و مؤثرات أخرى، ضرورة أن الشرط للحكم الشرعي في الجمل الشرطية، ربما يكون مما له دخل في ترتب الحكم، بحيث لولاه لما وجدت له علة، كما أنه في الحكم الغير الشرعي، قد يكون أمارة على حدوثه بسببه، و إن كان ظاهر التعليق أن له الدخل فيهما، كما لا يخفى.
و امّا الالتزام بأنّ متعلّق الجزاء كالسجدة أو الوضوء مثلا و ان كان واحدا صورة، و مع وحدته لا يمكن توارد علّتين عليه و تأثيرهما فيه، إلّا انّه حقائق متعددة واقعا حسب تعدّد الشرط، و تكون متصادقة على واحد و متداخلة فيه، و عليه فيمكن الإتيان بالمجمع و الاجتزاء به فيما إذا أتى به بداعي الأمرين في الامتثال.
و امّا الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كل شرط، إلّا انّ الجزاء في المثال عند الشرط الأول هو وجوب السجدة و وجوب الوضوء، و عند الآخر هو تأكد الوجوب، و هذان الوجهان يقتضيان التداخل في المسبّبات.
و لكن لا يخفى انّه لا وجه لأن يصار إليه، كما يظهر بالتأمّل، سواء تصرفنا في ظهور الجملة الشرطية، أم أخذنا بظهور إطلاق متعلق الجزاء.
هذا ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره)، لكنّه بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ مد ظلّه في بحثه الشريف يرد عليه أوّلا بأنّ تفريع هذا الأمر على سابقه كما يلوح من كلامه في غير محلّه، فانّ الأمر السابق ما يبحث فيه عن علاج التعارض، و هو مبنيّ على ثبوت المفهوم، فان التعارض ناشئ من قبله، و إلّا فلا